كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

36

-

كما كان على الأصح ثابتا على الصبية تزويج أبيها لها كذلك، فلما ملكت كل واحدة أمرها كان لأحدهما ما لم يكن للأخرى وهما على تشابه في هذا، وقد ثبت فلا خلاف على أنه ما أشبه الشيء فهو مثله، وعندهذا تضطرب عليهم الحجة، ولا يكون لهم سبيل إلى المخرج إلا بنفى القياس أو المكابرة على ما كانوا عليه أولا، وكل ذلك فى أمر المحاجة ليس بشي: والعجيب من أين وقع الخصوص على إثبات التزويج من أبيها لها، وإن لم ترض به بعد البلوغ من بين سائر الأحكام عليها في نفسها، وإن تعجب فعجب إذ قالوا ما لم يقولوا في الأمة ولا في اليتيمة - إلا من شذ منهم - والولى كالولى والعلة واحدة والحالة كذلك، بل المولى أولى، وأمره في الأمة في جميع الأحكام أقضى، وأثبت وأمضى، وقد أثبتوا في هذه ما لم يثبت بالسنة والإجماع في الأخرى، ولم يرضوا بقول من يقول إنها بذلك أحرى، إن هذا قول مختلف إذ قد فرقوا ولا فرق: وبالفرق فى هذا يعمل ويحكم في أوانك

هذا الذي قل فيه العلم، وغاض الوفاء والحلم، وفاض اللغاء والظلم. وتسمى فيه أو لو الضعف بالعلماء:. ذو و العمى بالفقهاء، وفرحوا بما عندهم من قليل العلم ويسير الفهم: ونزلوا الرأى بمنزلة الأصول وقالوا للناس ليس لكم أن تجاوزوا ما نقول، إلا بقية من بقى من أولى الألباب، ممن هداه الله إلى معرفة الحق والصواب، وقليل ما هم، والله المعين ونحن به نستعين ونسأله الإغاثة فى الاستعاذة. من أن نقول هذه القولة في القول الذى يقول فيه إنه الأشبه، والأقوى والأوجه. وعليه جمهور فقهاء المسلمين المشهورين من الأولين. فى هذا وأمثاله من الوقائع المختلف بالرأى فيها وفى جميع ما كان للرأى فيه مدخل على كل واحد أراد للعمل بها أو بشيء منها أن ينظر فيها لنفسه الأنجح. والأعدل والأربح. لأنه محل النظر: لمن كان من أهل النظر: وإلا فليناظر فى ذلك أعلم من يقدر عليه من أهل الورع والبصر، وعليه أن يعدل إلى ما يراه أعدل. وليس له في الرأى أن يقصر غيره على ما رأى واستحسن. إذا رأى ذلك غير ما رأى واستحسن. إذ ذلك معناه في القضاء. عند التخاصم إلى الحاكم الذي تجب

=