الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧-
-
طاعته على الخصماء. لا فيما عداه عند العلماء. حتى إن لكل من الخصمين أن يتمسك بما في يده فيما قيل. ولو كان فى الرأى على العكس في مقابلته، وكان ذلك لخصمه عليه لو كان في يده ذلك بعد على خلافه رأيا إذا كان كل منهما يعمل على ما يرى فى الرأى أنه أعدل لأن لكل واحد أن يعمل على صواب ما يراه فى الرأى من الرأى صوابا. ألا ترى أنه ليس لكل واحد منهما إن تمسك عليه في ذلك خصمه، أن يحكم لنفسه عليه بما لم يكن في يده مع عدم من لم يحكم له له فى ذلك عليه كما كان له ذلك في المجتمع عليه ولو كان في الرأى له ذلك على آخر، بل كل واحد منهما أن ينزل إلى الحكم مهما طلب لخصمه النزول إليه من يحكم بينهما بالعدل ممن تجب طاعته عليه من الحاكم، وإذا نزل إلى الحكم كان الأمر إلى الحاكم، وكان على كل منهما الامتثال لأمر الحاكم والانقياد لما يحكم به بينهما في ذلك من الحكم بالعدل، وعلى الحاكم أن يحكم بينهما بما يراه من الرأى على اجتهاد منه أنه أصوب: كذلك على كل عادل. أن يعمل بما يراه من الرأى إلى الحق أقرب، وليس عليه فيها عليه أن يعدل عنه إلى غيره من الآراء إلى الرخصة، ولا يميل غيره إليه إلا أن يراه الأهدى والأصح وما أبعده عن الصحيح والأقوى والأرجح. خلافا لما قاله هذا القائل إنه لا يجوز للناس أن يتعلق آكل واحد منهم بقول. وما أبعده عن الصحيح وأحراه بالإبعاد والطرح، لأنه فى غاية البعد عما قاربه فى هذا أهل العلم والبصر، إذا لم نكن نرى له أشباها يقاس بها في الأثر، كلا ولا ينساغ هذا في حكم النظر. وإني لأخشى أن يكون هذا الإطلاق. فى هذا بالمنع فتنة على كثير ممن يقف عليه من الضعفاء، الذين تكل أذهانهم عن استخراج الحق ومقالات القائلين في أمثال هذه الصور والوقائع، لأنه كانه أقرب إلى التنطع وكأنه يشبه أن يكون خارجا من مذاهب أهل الحق من المسلمين، لأنه يقتضى المنع للناس من العمل بكل ما يراه من الرأى أعدل مهما تباينت الآراء في الأعدل وهذا مالا يصح. والصحيح من القول أن عليهم في موضع الاختلاف بالرأى أن يتعلق كل واحد بما يراه أنه أصوب وإلى الحق أقرب. كما كان ذلك عليهم في القبلة للصلاة على التحرى لها والقصد لإصابتها عند عدم الأدلة