كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٨

غير أبيها مع موت أبيها ولا يجعل لها ذلك مع تزويج ابيها لها فمن أي وجه وجب الفرق بذلك وبأي دليل وحجه كان ذلك والآخر قائم في معنى تزويجها مقام الأب إن لو كانت تملك رضاها بلا خلاف كلا لا أعلم في ذلك معنى يوجب الفرق بين ذلك وما احتج به في ذلك من تزويج النبي صلى الله عليه وسلم لعائشه من أبي بكر الصديق رضى الله عنهما فليس ذلك بحجة موجبه لمعنى الفرق في ذلك لانا لا نعلم إن أحدا إدعى أن عائشة كرهت ذلك فاختارت من الخروج من رسول الله له بعد بلوغها فثبت ذلك عليها. فلو كان ذلك كذلك ولم يصح على أثره أنه مخصوص بذلك وجد لما جاز الاختلاف في ذلك ولا القول فيه إلا أنه ثابت على حال ولكنه لم يكن ذلك فيما نعلم. فالموجب لمعنى الفرق في ذلك بقوله لا معنى له فيما يبين بل كأنه يشبه الشاذ من الاقاويل وإن كان ذلك كأنه يشبه الاتفاق عليه في العمل به عند المتأخرين على ما تظاهر إلينا منهم فإن ذلك لا يبين لي إلا أنه من ضعف بصر وقصور نظر عن معرفة الصحيح والرأي الرجيح بالبرهان الصريح على القول الفصيح بل كأنه يكاد ذلك منهم يشبه التقليد إذ لو يسألهم الحجه على سبيل المطالبة لهم بذلك لما أتو على ذلك ببرهان إذ لا برهان له إلا إتباع الظن تقليدا وتزويج الصبيه كيف ما كان تزويجها من أبيها أو من يلي تزويجها بعد موته فكله لا يخرج في الأصل عن أحد ثلاثة أوجه أما أن يكون ثابتا لها ذلك وعليها على حال، وإما أن يكون فاسدا حراما وإما أن يكون موقوفا إلى بلوغها فتلك وجوه ثلاثة لا رابع لها وبذلك كله قد جاء الأثر على سبيل الاختلاف في النظر والنظر لما ثبت في ذلك النظر كأنه يميل الى قول من يقول في ذلك بأنه موقوف الى بلوغها فإن أتمت ذلك التزويج ثم وإن انكرته إنفسخ استحسانا له لانه كأنه أرجح من تلك وزنا لأنه لو كان ذلك فاسدا جزما لما أوقعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها. وقد أجمع الجميع على أنه تزوجها وهي صبيه صغيرة لم تبلغ ولم يصح انه خص بذلك وحده دون سائر أمته ولا إدعا ذلك

— 09 —