كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

-

459

-

منهما لأهل الشلك راحة عن النصب فى الطهارة وكأنه مما يؤيده بالمعاضدة له ويقويه ما قد حكى عن بعض المسلمين من أهل العلم، وهو محمد بن هاشم أنه كان يأمر من ابتلى بذلك: أن يترك النظر إليه ولو كان إذا أحس به ونظر وجد، ويقول له دعه ينقطع عنك فإنه من الشيطان، ولما قال له إنه لا يستطيع أن ينظره ويتركه، أمره أن يرطب الموضع ليقوى به على معارضة الشيطان بأنه يذهب فيه إذا أحس به فوجده أنه من تلك الرطوبة أن أباه قد كان في شبيبته مثل هذا عناه، فسأل عن ذلك سليمان بن عثمان فقال له: دعه ينقطع عنك فإنه من الشيطان، ولما فعل ما أمره عنه على معنى ما جاء في الحكاية لا اللفظ بنفسه، لأنى لم أضبطه نصا بعينه، بلى ولكن هذا معناه، لكن انظر إلى ابن بركة في كتابه (الشرح الجامع أبى جابر أنكره وأتاه ولم ير له أن يدفع حاله وهو يقربها من نفسه عادة. قال الشيخ أبي سعيد رحمه الله في كتابه المعتبر لهذا الجامع: كيف أيده وقواه، وجعله من الاحتيال على ثبوت الحكم، وكأنه هو الأصح لأنه يكون مع الطهارة على حكمها في الحكم، حتى يصح معه ما يزيلها عنه يقيناً لا ريب فيه. وإذا استيقن على وجود الرطوبة أيضاً هنانك بنظر أو لمس في ليل أو نهار، ولم يبق فى النظر حال الاحتمال، يمكن معه أن تكون الرطوبة من بقية طهارة له فى الماضى أو الحال، فعليه الطهارة للصلاة على حال. وأما لباسه الذى عليه فلا بأس عليه فيه حتى يعلم أنه بأسه لإصابة ذلك النجس له أحس بذلك فوجده خارجاً في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود، فكله سواء على قياد ما أرجو أنه في جواب لأبى الحوارى رحمه الله يوجد، وعلى حسب ما جاء عن الشيخ أبى سعيد رحمه الله، فكذلك أيضاً إذا احتمل له المخرج عن مماسسة المخرج، وإن لم يحتمل له فاللباس ذلك نجس وكأنه على هذا يكون ما كان خروجه في حال القعود أقرب إلى المماسسة مما كان في حال القيام وما أشبهه، وخرج فى هذا المعنى بمعناه، وعلى هذا القول فعلى المبتلى مع ذلك النظر في حاله، فأيهما كان الأقرب منهما اعتمده في الحكم على نفسه ولنفسه عليه، والله الموفق بمنه وكرمه. وإن اشتبه عليه أمر الخروج فلم يدر أخرج أم لا، فقد مضى من القول ما يدلك على حكم ذلك