الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨460
-
أنه
قلت: وكذلك إن هو عند قضاء الحاجة أتاك يلبس عليك في أمر الطهارة حيث إنه ثار من البول والغائط دخان أو أنه طار لوقعهما أو أحدهما على الأرض غبار، و من الحجر أو (الطفال) الذى يتنشف به مجرى البول، أو تمث به موضع الغائط أنه عاق فى ثيابك أو فى الموضع الطاهر من بدنك فلا تعبأ به فإن ذلك كله ما لا بأس به، وحكمه أنه يعلق ما لم يصح علوقه، مع ما فيه من الاحتمال إنه لم يصل إليك وذلك هو الأصل الحق في الحكم، بل أو صح علق بالموضع الطاهر من الثياب أو البدن لصق، لما كان يحكم عليهما بالنجاسة ولا للصلاة بلزوم الطهارة ولا أنه بهما أو بأحدهما ينجس، ولذلك الذي أصابه نجس لأنه كان في صحيح النظر الخارج من صريح معانى الاعتبار، والاشاك فيه مع أولى الأيد والأبصار أن الذي تقع عليه النجاسة منهما أو أحدهما من فترطبه من التراب لا يطر غباره أبداً فى الحال، بل يكون ذلك كأنه يشبه المجال في النظر على كل حال، ولا أعلم فيما يبين لى أنه يخرج على معانى الصواب إلا هذا الأمر، ولقد جاء على أهل العلم والبصر في بعض المعانى ما يدل بالحق
وصح
-
على ما بينت لك ويشهد بصحته، فإن اتضح لك عدله عندك فضاه فخذه شاكراً، ولله ذاكراً، ولا تكن فى هذه المدة من الحياة اليسيرة حييت هذه الدار الفانية الحقرة عن الله تعالى من الغافلين، ولا يصدنك
الشيطان في دنياك عن سبيل الرشد فى دينك لأخراك فتصبح من النادمين، والله الموفق بمنه وكرمه. قلت: وكذلك إن اعتراك الشك بعد أن تكون في الماء للطهارة من البول: إنك هل أمسكت على الذكر من موضع النجاسة، وتنسى فلا تذكر أبداً فتشك عند ذلك في ثيابك أو في شيء من بدنك، لأنك لم تبالغ فى التنشف كل المبالغة حتى ذهاب الرطوبة وجفافها، إذا أنت قاصد الطهر بالماء، ولكن قد كان الإمساك من عادتك فلا تصغ إليه وكن على ما أنت تعرفه من نفسك عادة، لأن الإنسان لا يكاد في مثل هذا أن يترك الغفلة إلا ما شاء الله، والأغلب عليك في هذا من أمرك أولى بك حتى يصح معك تركه، وكأنى فى هذا أراه مما يستظهر به في موضع البلية بذلك، على مقاومة عدوك الذى أنساك أن تذكره، يريد بذلك أن يشغلك
ما اعتاده حتى مع