كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٣٨

أن تأثم إلا بمالا يجوز لها فكذلك لا يجوز أن يكون بأثمها ما عليها ولا أن يكون عليها ما يؤثمها لانه من تنافى في المعاني صراحا هذا هو الصحيح من القول لا ذاك فيما نرى وإن كنا لا نقطع بفساده ولكنه لو فسد في الصحيح لخرج على قيادة في الحكم بتأثيمه في اثابته منها ما يؤثمها مما صح معه ذلك منها لانه لا يسعها أن يكلفها مالا يسعها ولا يجوز له أن يحملها على مالا يجوز لها فيدخل الضرر عليها في دينها ويكون السبب في ادخال الاثم عليها ولكان التفريق بينهما والامتناع من غشيانهما هو المطابق لفصله والفرع لأصله ولزمه قبول فديتها والامتناع من عنها ولخرج ثبوته في الحكم ولوجبت الاعانة لها عليه في ذلك على من علم وصح معه وقدر وذلك مالا نعلمه في الاثر عن أحد من أهل البصر أبدا ولا ينساغ في حكم النظر ولكنه لكونه المقتضى بسوء يقع الضرر وليس ذلك من الاسلام في

شيء

ذلك

والقول الرابع عن أبي ابراهيم أنها تنكره إليه إذا لم يقبل فديتها ولا تتزين له ولا تتطيب ولا يرى منها المسارعة في ذلك ولا تمنعه ما يلزمها وفيه نظر إذ ليس ذلك بأشد من المعاشرة وقد ثبت أن ذلك مما يحكم به له عليها وعليها له مهما أبى من قبول فديتها مختارا بالتمسك بها هذا وكأني أحسنى من هذا أن أشم منه رائحة التناقض فيفطن في ذلك، والقول الخامس عن الشيخ أبي الحسن أن ذلك كله جائز لها وكأنه الأصح والرأي الأرجح إذ ليس التطيب والتزين أشد من الوطئ في رجيح القياس ولا في صحيح النظر فارجع البصر كرتين تجد البالغ من القول في أحد الأمرين أما أن لا يلزمها ذكل له ويكون عليها أن تمنعه أن لم يقبل فديتها وتجاهده فيما يؤثمها وأما أن يسعها منه ما يسعه منها، ولما خرج الاتفاق على أن ليس عليه أن يقبل الفدية منها والامتناع عنها وكان في إمساكها غير ملوم وفي غشيانها غير مأثوم في اتفاق ولا اختلاف في أثر ولا نظر ولو صح الأمر لها بالممانعة على سبيل المدافعة عن القضاء لما عليها لغير عذر يبيح لها ذلك أو يوجبه عليها ولا في النهي عن المسارعة الى ذلك لانه من صريح التناقض فيما أرى

-179 -