الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨- 38 -
عليها
وعلى هذا وأمثاله ينزل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لوابصة، استفت قلبك يا و ابصة وإن أفتوك وأفتوك. وبهذا يدخل تحت حكم الآية أن أعملى بما تعلم فيكون من: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه (1) بعد الوقوف على الأقاويل المتعارضة فى الرأى. وكذلك مهما كان ذلك في الدين على موافقة الدين: والدين ما لا تختلف فيه وإن اختلفت منه كان الحق في واحد. والمحق من وافق الحق فى ذلك والمبطل المخطئ له كان ذلك منه في الدين برأى من يدين من أثر أو نظر أو عبارة أو سماع الخبر من أحد من البشر، لأن استفتاء العقول واستعمال المقول من قول من يقول على مخالفة الأصول في أوجه ما لا يسع من خلاف دينه الذى يشرع حرام وضلالة و باطل في دين الله تبارك وتعالى، لأنه لا خلاف في أنه لا يجوز في الدين
ولا فى الرأى إلا موافقة الحق برأى ولا بدين، والدين غير الرأى
من سم
،
وإن كان في الأصل خارج بأسره من الدين فلا يجوز الرأى في الدين ولا الدين فى الرأى، والدين أضيق على مخالفه الخياط على جثة الحمل، والرأى. أوسع من الدهناء (2) لراعي الإبل، وعلى كل ذى قلب أن يكون المستفتى فيه لقلبه عاملا بما يتكشف له من الحق فى ذلك، آخذا بأعدله على حسب
•
ما انفتح له وهدى إليه وألهمه من عدله في خاصة نفسه، وإن خواف فيه وكان غيره على خلاف ما عليه رأيا مالم يتضح له من نور البصيرة جلية الحق في ذلك الذى عليه الغير أنه أصبح وأهدى، وأرجح وأقوى، إذ لا معنى لاستفتاء القلب، وإن أفتى المستفتى إلا ليدع ما يريبه إلى مالا يريبه، ويترك ماحاك في صدره، فالبر ما أطمان إليه القلب والأم حراره،، وما يتورع فيه رأيا فليأخذ بما يترجح فيه من الآراء فيما يراه أهدى. وأقوم وأسلم وأغنم، لأدلة صحيحة بهية، وحجج رجيحة قوية، وليجانب في ذلك ماخف وزنه إلا مع الضرورة إلى الواسع من الرخص، على هذا أن يكون دابه فى سفره إلى ربه على اجتهاد منه فيه لإصابة الخلاص الإخلاص، ولو رأى غيره كذلك في ذلك خلاف ما رأى، وكان
لمحض
(1) من الآية رقم 18 سورة الزمر
•
(2) الدهناء: الفلاة.