الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧١-
463
أهل الكتاب، طاهرة أم نجسة؟ وإن كان فيها اختلاف ما الأصح من القولين؟ الجواب: لا أعلم في رطوبات أهل الكتاب إلا نجاستها، ولا أحفظ أن أحداً من المسلمين قال بطهارتها، بل أحفظ عن الشيخ موسى، ابن على رحمه الله، استضافه يهودى هو وأصحابه فقال لأصحابه: كلوا واتقوا ثيابكم، فقوله هذا دليل على نجاستها، ولو كانت طاهرة لم يأمرهم باتقاء ثيابهم منها. وأما أكل طعامهم فقد قيل فيه اباختلاف بين المسلمين، فمنهم من رأى جوازه واستدل بقوله تعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم (عموماً. ولعل الشيخ موسى بن على راب من جواز أكله: ومنهم من لم ير جواز أكله وحجره، وتأول قوله تعالى في خل طعامهم الذباح دون غيره من سائر الأطعمة، وهو أرجو أنه أشهر ما قيل فيه: والله أعلم.
مسألة: ومنه في الماء الحارى إذا جعل في ساقية جريانة حسة سمك وغيره من الطاهرات، فيجرى الماء فتتغير رائحته من أجل ذلك، أترى الوضوء به للصلاة جنائز أم لا؟ الجواب: فعلى ما وصفت فلا يبين ضيق الوضوء بذلك الماء الحارى من قبل نتن رائحته مع كونه طاهراً في الأصل خصوصاً إذا كان الماء غير متغير. والله أعلم.
مسألة: في غسل النجاسات لا تحتاج إلى نية، وإنما هي إزالة النجاسة، فمتى زالت فقد طهرت، ألا ترى لو كان رجل نائماً فجاء رجل فغسل منه
نجاسة وهو لا يعلم
، لكان قد طهر، ولو كان قد قضى عنه ديناً كان قد زال
عنه حكم الضمان، كذلك هذا قد زالت منه النجاسة. والله أعلم
(1) من الآية الخامسة من سورة المائدة.