كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٩٢

عليه الرق لا يخرج منه إلا بصحه العتق ودعواها الحرية بعد ثبوت الملك عليها لا يقبل منها ومن ثبت عليه حكم فلا ينقله منه إلا ضده، ولا تعلم شيئا من الأحكام يقبل منه قول المدعى ويعطى بدعواه ما يدعى لقول النبي صلى الله عليه وسلم لو أعطى الناس بدعواهم لاستحل قوم أموال قوم وعندي أن هذه الأمه على صفتك هذه مملوكه حتى يصح عتقها من مشتريها بعد ما صح رقها ولا أعلم أن أحدا يقول بغير هذا الأمر لا فائدة في قوله ولا حاجة لنا به إلا أن يأتي بدليل يقبله المسلمون والله أعلم. كتبه سالم بن سعيد الصائغي بيده أرجو ما سطر في هذه الورقة موافق للحق والصواب كتبه إلا قل الله محمد بن علي بن سالم المنجي بيده. قال غير المجاوب والذي أثره بتصحيح قوله كاتب أن قولهما هذا صحيح غير مخطى للحق بل صائب وللباطل مجانب ولكن لما تألمت معانيه وتدبرت مبانيه وجدته قولا مجملا غير مفسر ومطلقا غير مقيد، ومع هذا أنه غير ممتنع من تطرق معنى الخاص والعام عليه فلما إن كانت متشبثه هذه الصفات به ومضافه اليه أحببت التكلم فيه بما فتح الله لي من تفسير محملاته ومقيدات مطلقاته لكن يميزه بين معموماته ومخصوصاته فيحكم لكل معنى منه بحكمه ويحتج به على هذه خصمه لما أرجو من ذلك الذكر ما هو أتم فائدة للمسائل وأقوى حجه للقائل وأوضح محجه للجاهل وأوثق عروه للمتمسك العامل إلا وأن ظني لحسن بها مع اعترافي بالفضل لهما وبجهلي بالاضافة اليهما لأنهما أقدم مني عهدا في العلم وأرسخ مني قدما وأبلغ في الفهم ولا أرجو باعراضهما عن ذكر مفسرات مجمل قولهما عن غفله ولا عن جهاله بها منهما، ولكن لعلهما طلبا الايجار وضر با صفحا عن الاطاله فيه وهذا غير معدوم من بعض أهل العلم مع أنهم لا يريدون بأقوالهم التي يقتصرون عليها بالاختصار فيها إلا الوجوه التي تليق بهما وإن كان غير محتمله لجميع الوجوه التي تخرج أقوالهم عليها ومتعلقة بها وكان في نفس اللفظ مقتصرا على ذكر بعضهما فإن تخصيصهم غير موجب منع حمل كل شيء الى حكمه منها في علم أولي البصر باحكامها وذوي النظر الصحيح في أقسامها وتصرفها في

-