الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٩٤جميع
الاقات النقصائنيه فإذا حلوا جميعا بهذه المحال وجيء بيع المبتاع من بائعه على ما تقدم ذكره من تلك الخصال ولم يصح منه حين البيع تغيير ولا ظهر منه نكير لشيء من المقال أو الفعال وإنما اعترف بالملكة لبائعه ومدعيه واستسلم وانقاذ المشتريه وعلى هذا بقى ماشاء الله في يديه وهو يتملكه ويستخدمه وصح جميع ذلك عليه، فان انكر بعد ذلك العبودية وامتنع عن الانقياد وإدعاء الحرية فهذا الذي لا تقبل دعواه ولا تسمع منه شكواه بل حكم الرق عليه لازم فإن أبى حكم عليه بذلك الحاكم وهو صاغر راغم. وسواء كان ذلك في حياة مشتريه أو بعد موته فلا فرق عندي فيه بل موته يقوي حجه وارثيه ويضعف قوته هو فيما يدعيه إلا أن تقوم له حجه تصحح قوله وتقويه فحينئذ يخلى سبيله في الحكم لكني مع ذلك لا أبريه مع عدم العذر له من الاثم والغرم لما غربه مشتريه، وأما إن لم تكن عند البيع بالملكة معترفا ولا بالحرية منتصفا وهو على ما سبق من سائر أحواله إلا أنه لم يبين ما عنده بظاهر مقاله حتى وقع البيع فيه المشتريه فعند ذلك غير لسانه بالحرية وانكر على مدعيه دعوى الملكية، فهذا الذي قد جرى فيه الخلا بين أهل العلم فمنهم من قال بحريته واحتج أن الحقوق لا تبطل بسكوت أهلها عنها فإذا كان ذلك في الحقوق فالانفس أحرى بذلك وأبعد منها. وقول الآخرين منهم وأرجو ان يكون الأشهر من قولهم وهو ان الملكه ثابته عليه بتركه النكير بغير عذر على بائعه ومشتريه. ومن الحجه لهم والتأكيد لقولهم ما اتفقوا جميعا عليه ودعوا غيرهم إليه إن ترك النكير ممن له النكير حجه كما أن اظهاره حجه، وأما إن كان شراء المشتري له وهو في حال صباه ففي حال ذلك غير محكوم عليه بالعبوديه ولا له بالحرية وإن استسلم وإنقاد لمشتريه فإن ذلك لا يوجب الرق عليه وإنما يكون أمره موقوفا والحكم عليه وله مصر وفا هذا في الحكم وأما في الجائز فجائز تملكه إلى حال بلوغه الحلم ثم حيئنذ ينفذ عليه أوله ما يصح منه بالحكم إن أنكر الملكه كان له إنكاره وإن أقر بها كان عليه إقراره وأما الوجوه التي يصح بها الملكه ويجوز عليها فيمن يجوز من طوائف العجم فثلاثة
معني
6
195