كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩

-

39

-

على

ذلك كذلك، فإن كلا مخصوص في هذا بما أوتيه فيه من الفهم، وألهمه من العلم، وعلى كل فى الرأى، أن يتبع ما انفتح له من الحق بابه و اتضح له صوابه، والشيخ أبي سعيد رحمه الله فيما أرجو فى هذا كلام عجيب، وإنه الجدير أن يؤتى به بنصه وهوياته. لما قيل له فالاجتهاد على أعدل الآراء والنظير فيها لازم لكل من أراد أن يعمل بشيء منها أو يفتى به، أم إنما ذلك على القوى فى المعرفة، دون الضعيف الذى معه أنه لا يبصر أعدل القول، قال: معى أنه على كل الاجتهاد لإصابة العدل في مخصوص كل شيء من الإسلام ومعمومه بأنه حال كان فى أمر الدين والرأى ولا توفيق إلا بالله، ولا يصاب العدل إلا بفضله و من فضله، فانظر يا ابن أبي في هذه الكلمات الوجيزة، فإنها لمن جوامع الكلم البديعة المشتملة على المعاني الجمة الشريفة من أحكام الشريعة؛ التي لا يقدر على مثلها إلا جهابذة العلماء المستبصرين بأنوار البصائر، وتدبر بثاقب ذهنك، قول الشيخ هذا - رحمه الله كيف ألزم كل واحد الاجتهاد لإصابة العدل، فى كل واقعة نزلت البلية بها من أمر الدين كانت أو الرأى والرأى ماعدا الدين، وأنه على كل أن يجتهد فيه رأيه، وأى معنى لذلك إلا ليعمل على كل حسب مابان لى صوابه: لولا ذلك ما كان فى إلزام الاجتهاد فيها نص منه فائدة فلا يرجع عنه إلى غيره الآراء، ما لم تبصر عن نظر صحيح الأعدل في ذلك الغير فإن أبصره كان عليه أن يرجع إليه، ومهما كانت كلها معه على سواء جازله أن يعمل بأيتهما شاء، لأنها كلها في نظر عدل ليس شيء منها أعدل من شيء، والعمل على ما يخرج به منها مع شبه بشبهة الخلاف وفضل، وأولى في الورع وأكمل و على كل من كان من المتعبدين فى ذلك أن يطلب إصابة العدل بالأعدل منها بمبلغ قدرته، عند نزول بليته، وأعلم أنه لا يصاب العدل في الرأي ولا في شئ من الدين، على مخالفة الثابت من حكم الكتاب أو السنة أو الإجماع، نعم وإن تعارضت المذاهب فى الدين لم يصب العدل إلا مع أحد المختلفين

من

في ذلك، ولا يكون ذلك إلا مع من وافق الحق واندرج تحت أحكامه، وعلى