كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣١٢

أخذها أم لا؟ أرأيت إذا كان لهذه الابنة مال ومراد الأم أن ينفقها من مالها والعم يريد الابنة ليقوم بها من ماله ويكون مالها موفرا فمن الأولى بهذه الابنة؟ قال: يوجد عن بعض المسلمين في المأثور عنهم أن الأم إذا تزوجت بطل حقها من الولد ولعل هذا القول من قائله يخرج بعد عقله الخيار واستغنائه عن أمه وكأنه على قياده فالعم أولى بالابنة من أمها حالة استغنائها منها ولا ينظر إلى خيارها في هذا الموضوع خصوصا في الانثى مع تزويج أمها ويحسن ذلك عندي في المخصوصين من الأزواج لا العمومين لأن فيهم الثقات وغيرهم فلا ينبغي أن يكونوا بمنزلة واحدة وعسى بعض الفقهاء يرى لها الخيار مع عقلها إياه وإن كانت أمها مع زوجها فتزويجها لا يبطل خيار إبنتها الثابت ما في حكم المسلمين والذي أراه وأستحسنه أن يرد أمر اليتيمة إلى الحاكم فيكون هو الناظر فيما يراه أصلح لها من كونها مع عمها أو أمها كانت متزوجة أو غير متزوجة من قبل حسن تربيتها أو مراعاتها وتوفير مالها وإن وافق التوفير صلاحا لها وإلا فصلاح حالها أولى من توفير مالها مع خوف الضرر عليها ولا ينظر إلى خيارها لأنها في حالها ذلك لا تميز لها بين مصالحها ومفاسدها لحال نقصان عقلها وإنما أولى بذلك لها من هو أقل عقلا منها وهو الحاكم إذا هو أولى بذلك من غيره عند المشاجرة ثم حينئذ يلزم الجميع حكمه فيمتع الخصم به عن خصمه إن وجد وإلا فجماعة المسلمين يقومون مقامه. والله أعلم.

مسألة: في امرأة ولدت ولدا من سفاح فماتت قبل فصاله من يلزم القيام

به وأجرة رضاعه؟

قال: يلزم القيام به من يكون قريبا لأمه ممن يكون أقرب إليها، أرأيت

إن كان لها بنات وهن اخواته من الأم أيلزمهم قيامه. قال: فنعم يلزم البنات وهن اخواته من الأم أرأيت إن لزمهن وكان لهن أزواج وكرهوا تربيته وادخاله في بيوتهم ما يعجبك قال ليس لأزواجهن حجة إذا لزمهن القيام به. والله أعلم.

- 313 –