الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٣٢وفي الظن أنه لو كان حيا لرجع أو أتى له خير بحياة لقرب المكان
البلدان؟
من
هذه
قال: فاعلم أن الظن لا يغني من الحق شيئا وإنما اتبع بفضل الله ولا ابتدع وأقول أما من صح موته أو قتله بالشهادة الجائزة من البيئة العادلة أو الشهرة الصحيحة التي لا تدفع فذلك هو حكمه، وأما من لم يصح ذلك عليه ولكن قد قامت الحجة كذلك في أمره كان في الجيش حتى التقى الجمعان ثم لم رجع ولا صح موته ولا حياته فحكمه الفقد وأنه لفي حكم الحياة حتى يصح موته أو قتله أو ينقض أجله المسمى في فقده على أحد ما جاء به الأثر من الاختلاف بالرأي على حكم الحاكم بأي عدل من آراء المسلمين الخارجة بالأربع سنين أو سبع سنين أو أنه مثل الغائب ولعل القول بالأربع أشهر والعمل به أكثر وإن لم يصح ذلك أيضا فحكما لغيبه ولو صح خروجه في الجيش ومالم ينقض أجله بغيبته كذلك فحكمه حي ولا يجوز أن يحكم رجما بالغيب كما قد فعل ذلك كذلك في هذه الحادثة بغير الحق القويم وقضي به في الناس على غير وجهد العدل الثابت على الصراط المستقيم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم حيث أنها خيرت الأموال ظلما وانتهكت الفروج حراما وعطلت الواجبات لهم وعليهم مالم ينقض أجلهم لفقدهم أو غيبتهم أو يصح موتهم أو قتلهم بغير حجة ولا بيان ولا دليل ولا برهان إلا اتباع الظن جهلا أو ما تهواه الأنفس بطلا فأين هم والآثار ومقال أولي الابصار بل هم قوم عمون وفي بيداء العماية يعمهون وإن هم إلا يخرصون من أين هذا أبيح وبأي وجه استبيح كلا لا وجه لذلك ولا سبيل إليه ولكنهم قد أجازوا الجائز وأجازوا ما لا يجوز واستجازوا غير المجوز وان هم لا يظنون وعن الصراط لناكبون تركوا السهل السديد وركبوا الصعب الشديد وذلك هو الضلال البعيد لأنه خلاف لما شرع عن المسلمين قديم وحديث وكأنه خارج عن الوجهين الأثر والنظر جميعا أعاذنا الله وإياكم من هذه الفرطة وسلمنا من السقطة في هوة هذه الورطة وعافانا بمنه من العمى ونجانا بكرمه من مضلات الهوى.
-
-