الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٤٢نكون مع الصادقين حيث إفترض الله ذلك علينا وعلى جميع من تعبده من خلقه وإنا قد ألزمنا أنفسنا الاجتهاد في هذا الحرف وتبينه إذ خشينا على عامة الضعفاء والعوام جهله وجهل أحكامه ولولا خوفي طول الكتاب أكثر مما قد طال لأتيت من الحجج والبينات من أثار المسلمين في ذلك وفيما قد مضى كفاية لمن من الله عليه بالهداية. والله أعلم.
مسألة: وفي رجل تزوج امه ثم فقد وحكم الحاكم بفقده وأجله على من تكون نفقة زوجته في أجل فقده على زوجها المفقود في ماله أم على سيدها؟ قال: فمعى إذ أخلاها سيدها لزوجها في الليل والنهار قبل خروجه الذي فقد فيه إن نفقتها في ذلك الأجل على زوجها في ماله وإن لم يخلها له قبل خروجه في النهار كانت لها عليه نفقة الليل في ماله إلى إنقضاء أجل فقده فإذا انقضى أجل فقده طلقت زوجته واعتدت شهرين وخمسة أيام نصف أجل عدة المميتة الحرة وقد باتت ويطلقها ولي الزوج فإن لم يطلقها وليه أو لم يكن له ولي أو كان وليه غائبا حيث لا تناله الحجة طلقها الحاكم ولا تتزوج إلا بعد الطلاق وانقضاء العدة.
فإن تزوجت قبل الطلاق بعد انقضاء العدة فقد يوجد في الفراق بينهما اختلاف وفي نفس من الفراق ولا أقدم عليه لأن ذلك طلاق لا يوجب حكما لو قدم الزوج لم يقع موقعه ولوجب عليها أن تعتزل الزوج الأخير من حين ما علمت حياة زوجها الأول وإن اختارها كان هو أولى بها وكانت زوجته على النكاح الأول ولا يقربها حتى تعتد من وطئ الأخير وإن كانت حاملا فحتى تضع حملها وتنقضي عدة نفاسها ثم بعد ذلك له وطئها وكذلك لو صح موته لم يحتج طلاقه ومعى أن طلاق زوجة المفقود أو الغائب الذي لم تعرف غيبته بعد انقضاء أجلها أولى به أبوه ثم إبنه من بعد الأب كان الابن منها أو من غيرها فهو أولى به من عصبته الذين يلون الصلاة والأخذ بدمه فإن لم يكن له عصبة فالأم
-