كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠

في جميع

•

،

الكل فيها في كل ما يخصه لزومه بالحق أن يعمل ولا يسعه إلى غيره من الباطل أن يعدل، ولا عذر فى مخالفة الحق فى معموم شيء ولا مخصوصه (1)، الأعمال والنيات والأقوال، برأى ولا بدين: والدائن لله ما مخالف الحق هناك، والحاكم بالدين في موضع الرأى أو بالرأى في موضع الدين، مخالف للحق في قول أهل الحق، والناجي في مذهب أهل الصدق، من قام بما انزمه، ولم يضع شيئاً منهما في غير موضعه، والمعافى من بنية شئ لعدم قيام الحجة به عليه منه سالم، والمبتلى بشئ من ذلك إما هالك أو غانم. ولا توفيق لأحد فى إصابة الحق، ولا في العمل به، ولا فى شيء من الأشياء إلا بالله ومن الله، بفضل الله ومن فضل الله، والله يرجى من فضله جزاء أن يوفق من جاهد فيه معه، إذ قد وعد ذلك فقال: (وَالَّذِين جاهدوا فينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا (2) وليس من المجاهدة فيه التدين له بالبدعة، ولا التهافت في الغرور والخدعة، وإنما هي التقرب إليه بدينه حد الطاقة لاغيرها، إذ لا يكلف الله من دينه مالم يدخل تحت الوسع في علم الشي بشيء، ولا عمل الشيء، ومن المحال لزوم التكليف بشيء، في شيء من دين الله تبارك وتعالى؛ قبل نزول بلية في حق أحد من المتعبدين من العباد، كلا: ونزول البلية على الصفة الإنسانية، لا يكون إلا بقيام الحجة فى كل ما يخصه، لكل ما يخصه من قيام الحجة عليه به، في مخصوص كل شيء من ذلك ومعمومه، ومتى قامت الحجة عليه كان عليه القيام بما يلزمه، كما عليه ذلك في الرأي، فيما لم يأته فيه بشيء من الرأى، إن كان له نظر يقدر به على النظر في تلك النازلة، وله النظر والقول فى الرأى، في موضع ماليس عليه، ولا يجوز له كتمان صواب ما بان له في ذلك، عند مسيس الحاجة إليه، ولا الشح به على من كان فى الظاهر من أهاه، ولكن ليس لكل إنسان نور قلب، يقدر به على النظر ولا التمييز، لأصبح ما جاء في الأثر.

(1) عبر

المؤلف في أكثر من موضع بالمعموم والمخصوص، بدل: عامة وخاصة،

أو العموم والخصوص.

(2) الآية رقم 69 من سورة العنكبوت.