كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٨

49

كان في ليل أو نهار. وأما فى موضع منكشف إلا أنه يأمن ألا يمضى عليه أحد

لاعتزاله فى القرى والبراري، فقول لا يجوز وضووه ولا ينعقد في النهار وقول إذا لم يبصره فيه أحد ممن لا يجوز له حتى توضأ واستتر تم وضوؤه

•

و إن أبصره أحد كان عليه الإعادة، وإذا كان فى موضع مخاطر، لا في موضع يأمن فيه النهار فأكثر ما قيل لا يجوز وضووه، ويخرج في الاتفاق أنه إذا كان في الليل أو في موضع مستتر في النهار، إن وضوءه تام حيثما توضأ على هذا كان في ماء جار أو إناء أو جانب من الماء الحارى وهو عار في سكن أو غيره ولم يبصره أحد، إن وضوءه تام. والله أعلم.

مسألة: ومنه وفى المتوضئ إذا اشتغل بأسباب وضوئه من الماء حتى جف وضوؤه أو لم يجف إن ذلك سواء و هو تام ويبنى عليه، وإن كان لغير وضوء وبقى عليه من أعضائه شيء حتى جف ما مضى، إن عليه إعادة ما مضى مع ما بقى على هذا. وقول إنما عليه وضوء ما بقى من أعضائه ويبنى على ما مضى على كل حال. والله أعلم.

مسألة: ومنه ولا تجوز الأعمال إلا بالنيات، وإن الوضوء عمل، وقد أتى فيمن توضأ الوضوء الكامل إلا أنه لم ينو به الوضوء، فقول: إن وضوءه تام لثبوت العمل به مع تقديم النية، لأن المؤمن متقدمة نيته بأداء المفروضات عليه وعمل الطاعات، وقد كان منه العمل الذى هو إيمان ولن يضيع إيمانه لنسيانه لإحضار النية عند الوضوء، فان ذكر ذلك فصرف ذلك العمل إلى غيره ولم يعتقده، واعتقد غيره لم يثبت ولم ينعقد الوضوء، وقول: لا يعقد الوضوء إلا أن تحضره النية فى وقت العمل، فهذا في ثبوت الوضوء بالنية وبغير النية. وأما من توضأ لغير الفرائض مما لا يقوم إلا بالوضوء، فقول إنه لا يصلى به الفرائض لأن الفرض لا يقوم إلا بالفرض، وقول يصلى به