كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠١

-

مسألة

: ومنه قال ينبغي للمبتلى بالشكوك فى الطهارة والصلاة أن يأخذ بأرخص ما قيل من الأقوال التى لا تخرج من العدل، ليتقوى بذلك على أمر الشيطان ولا يساعد الشكوك، فإن ذلك يفسد عليه دينه ويشتغل بذلك عن أمر خرته وخلوته بعبادته ربه لقوله صلى الله عليه وسلم: «يسروا فإن الله يحب اليسر». والله أعلم.

مسألة: ومنه قول من قال إن ما مسته النار ينقض الوضوء، شاذ عندنا في الاتفاق وثبوت السنة والكتاب، لأن النار لا تغير الطهاهرة ولا تحيلها إلى النجاسة، بل هي تطهر النجاسات في معان كثيرة، وأفادنا عليه السلام بغسل الأيدى مما مست النار من الأطبخة والشواء من الزهومة (1)، تقولون إذا غسلوا أيديهم وأفواههم من الزهومة توضأنا. والله أعلم.

مسألة: ومنه الاتفاق من قول أصحابنا إن كل دم سائل من موضعه قليلا أو كثيراً من رعاف أو جرح، كل ذلك ينقض الوضوء، وأما ما لم يفض من جميع الدماء الحادثات في البدن فيخرج الاختلاف في نقض الوضوء كان قليلا أو كثيراً. وأما ما خالط ذلك غيره من الطاهرات من ريق أو مخاط أو شبه ذلك، فصار إلى موضع تدرك طهارته من فم أو منخرين أو زايل ذلك، فكل ذلك مما يختلف فيه فى نقض الطهارة ما لم يغلب على الطاهر، فإذا غلب عليه وصار مستهلكاً له نقض في معانى الاتفاق، كان قليلا أو كثيراً. والله أعلم. مسألة: ومنه يخرج الاتفاق كل ما خرج من الجوف من طعام أو شراب

أو ماء أو ما أشبه ذلك، متغيراً أو غير متغير، ففاض على اللسان من الإنسان من قليل أو كثير، فكان على مقدرة من لفظه بغير معالجة، إن ذلك ناقض للوضوء بالاتفاق. والله أعلم.

مسألة: عن الشيخ أحمد بن مفرج: يخرج الاختلاف في غسل داخل

(1) الزهمة والزهومة (لغة) ريح لحم سمين منتن. ويستقيم المعنى إذ أراد: زهمت يده

أي دسمت