كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٩٤

يأت عليه كلام المتقدمين ولا أرجو في أعراضهم عن ذكره عن جهالة منهم بأمره لأنه هو من جلى أسباب الأحكام لا من دقيقها ومن ظواهر آثار الايلام لا من

عميقها.

وأني قد ثال ما قد صحبتهم واعتبرتهم بمذاكرتي إياهم ومناظرتي لهم وقد عرفت منهم التدقيق والتعمق فيما هو أدق من هذا وأعمق ولكم مشكلة لي قد أحلوها ومعضلة علي قد يسردها وسهلوها، فكيف يجهلون هذا علي الذي هو غير خفى إلا على الجاهل العمى مع كثرة مطالعتهم الآثار واستدامتهم على تلاوتها ومباحثتهم بالتدبر فيها والأفكار وتطلعهم علي فيها من غوامض الأسرار وكشفها لأهلها من خفى الاستتار إلى جلى الاطهار، فكم من دقيق صار عندي بهم جليا وكم عميق أضحى ظاهرا بسببهم بعد أن كان غامضا معي وخفيا.

فهذا الذي عرفته منهم وذكرته عنهم عو الذي أبعد رجائي عن جهلهم لما أعرضوا عن ذكره وعن كون تركهم إياه اختيارا لتركه بعد علمهم به وإنما قربه ظني هو ما كان من شأنهم وشأني وذلك هو التغافل الذي لا عصمة عنه لعالم ولا جاهل وما جرا مجراه فهو مثله وخارج على معناه إن ذلك غير معدوم من صفات البشرية ولا ممتنع تطرقه عليهم بالكلية ولكنهم فيه متفاوتون ليسوا فيه بالسوية وسبحان من جعلهم في أحوالهم مختلفين وتبارك وتعالى عن جميع المخلوقين وتفرد بصفاته الكاملة التي لا تليق إلا به ولا تنبغي إلا له وهو الله رب

العالمين.

صفات

وأما أنا فإني لما عرضت علي هذه المسألة مع أقوال القائلين فيها ووجدت بعد أن تأملتها غير مشتملة على جميع معانيها أحببت اتخاذ المعدوم منها واثبات الشاذ عنها لما في ذلك من تمام فائدتها وغنية سائلها عن طلب زايدتها وإن كنت أهلا لذلك لست وذلك لقلة علمي وركاكة فهمي ولكن دعاني إليه حرصي على تمام المعاني وحمية وعذرا لاخواني.

ممن

-