الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٩٥فأقول بعد استعانتي بالله وطلب توفيقه إياي لادراك ما قصدته من بياني
أن المعنى المغفول من المسألة في قول المسئول وما بعده من القول هو الاقرار وهو عندي على ضربين إقرار مطلق وإقرار بحق وكلاهما يلزمان من أقربهما أو بأحدهما ويحكم على كل ما يصح عليه منهما بعد امتناعه عن واجب ذلك فيهما إذا كان بحد من يلزمه ذلك من أمرهما وهو كونه حرا بالغا صحيح العقل غير منفي ولا مكره عليهما كان إقراره بهما أو بأيهما. فهذا الذي يحكم عليه بما يصح من إقراره بعد امتناعه به عن خصمه وفراره وطلب خصمه منه إنصافه إن كان ممن يملك أمره أو لم يكن.
وقام في ذلك مقام ولي أو وكيل أو محتسب على رأي من أجاز الحسبة له كان ذلك الاقرار من أحد من أهل الاقرار ومن أهل الانكار أو من الأبرار أو من الفجار فإنهم في ذلك كلهم الاسلام لعلى سواء، وليس لأحد أن يميل عن حكم الاسلام إلى غيره بهوى لقول الله تعالى: لنبليه وصفيه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) الآية.
وأما إذا رجع المقر عن إقراره ونقضه بعد أن إدعا الجهالة به فهذا عندي مما يختلف القول فيه ويفترق الحكم في معانيه والذي عرفته من ذلك أنه إن كان دعوى هذا المدعي للجهالة فيها أقربه مطلقا فهو غير عار من التنازع فيه بين أهل العلم فيما يجب له فيه الحكم أو عليه للخصم فمن معنى قول من قال منهم أن دعواه للجهالة فيه مقبولة ومالم يصح كذبه فيها فهي صحيحة غير معلومة، وذلك لموضع ثبوت جهله في الأصل وطربان حدوث علمه عليه في الفصل فلذلك روعي حتى يصح انتقاله منه وتحوله عنه إلى فصله وهكذا حكم سائر الأشياء إن كل شيء يحكم له بأصله وعليه به يقضي ولن يجوز تحويله عنه إلى غيره مما يمكن حدوثه به بغير حجة تقوم أو دليل يرتضى.
-90 -