كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٩٦

ومن معنى قول الآخرين منهم أن ليس لهذا المقر في إقراره المطلق حجة

بدعواه الجهالة به ولا حق لأن طلاقه في إقراره للغير يقتضي ملك المقرور به للمقرور له قبل كون إقراره هذا، وكأنه على هذا يدل على كونه في يده بغير تملكه له وإنما هو حق لغيره من حيث لا يعلم الغير به حتى يصح معه من هو في يده له أو كان عالما به وإنما صار في يده على سبيل التعدي فيه على صاحبه حتى أقر به توبة وندما على فعله وخلاصا إلى ربه بعد احتمال كينونته في يده بحقه مع وجود علم المقرور له بذلك به أو عدمه

وغير بعيد من احتمال كون ذلك الاقرار من مقره على سبيل التوسل والتفضل به في إخراجه عنه من ملكه لأنه غير ممنوع التصرف في ماله وإخراج ما شاء منه لغيره بالجائز فيه وبه كان ذلك بإقرار أو بغيره.

وعلى احتمال كلا الوجوه المتقدمة فتقدم التبعة عليه أو لزوم الحق لربه وغير ذلك الاقرار هو غير متسبب بذلك الاقرار المطلق لمن أقربه إليه فمن ذلك لم تكن له حجة في دعواه الجهالة به في قول من قال بذلك وتفرد به من أولئك وكان هذا القول عندي هو أصح القولين وحجته أقوى الحجتين فهذا ما عرفته وعلي حسب ما معي قلته في حكم أحد الضربين من الاقرارين.

وأما الضرب الثاني منهما فهو ما أقر به المقر بحق أو عن ضمان لزمه لأحد من الخلق فالذي يقع لي في هذا أنه كأنه أقرب من الأول لقبول دعوى الجهالة فيه من مدعيها لاختلاف معانيها وافتراق أحكامها عند من يبصرها ويعيها لأن اطلاقه في الأول يدل على الاعتراف به نفسه لغيره عن غير حق متقدم لزومه عليه فيكون به قضاء عنه ووفاء له منه لا بل منتف عنه معنى القضاء لعدم الدليل به عليه إلى موضع وجوده إليه بعد أن ساقه سياقة اللفظ إلى مقره فأقر

به

17 -