الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٩٧وذلك غير منفك من الاقرار الثاني لأن الألفاظ مع اختلافها في المعاني هي الدالة على المعاني ومن أجل اختلافها اختلفت في أحكامها وتشعبت في أقسامها عند حكامها فحكموا لكل منهما بحكمه ولم يجاوزوا به عن رسمه.
فكذلك لما أن دلت ألفاظ اللفظ في الاقرار الثاني على القضاء حكم به
على المقضي للمقضى ما كان على حال الاتمام فيه بالرضى ولم ينقصه بدعوى الجهالة فيه فيما مضى.
وأما إذا كان له منتقضا وعن دعوى الجهالة به ليسه معرضا بل كان لها قائما وبها مطالبا ومخاصما ومنكرا كونه به عالما فعلى الحكم قبول قوله هذا مالم يصح خلافه معه وأن يكون له به حاكما ولكفي خصمه عنه فيه قادما وذلك لما ذكرنا فيما تقدم من تقدم الجهل بالأشياء على العلم وحدوثه عليه فيمن يصح له ذلك في
الحكم.
لكن على الحاكم به ورجع بدعوى الجهالة فيه بعد طلب الخصم ذلك منه وهو أعرف بلازمه لخصمه هذا مالم تكن عند خصمه بينة تشهد له بحقه الذي له عليه فما لم يكن كذلك كان لخصمه ما يعترف له به عن حقه ليس له غير ذلك منه إلا أن يطلب يمينه كان على الحاكم استحلافه على مقتضى دعوى خصمه عليه والذي أراه من يمينه في هذا أن خصمه يحلف بالله أن ليس له حق عليه غير الذي اعترف به إليه وإن زاد الحاكم في مينه على هذا أو نقص أو أتى بغيره مما يقتضي فيه معنى المدعي بلا زيادة عليه كان واسعا له ومنقطعا الحكم
به.
أما إن قامت بينة لمن له الحق باد فربما اعترف به المعترف له على المعترق
به وذلك بعد استحلافه إياه فطلب منه ذلك بحكم الحاكم عليه فهذا مما يجرى فيه الاختلاف بين المسلمين فاحسب أن بعضا لم يوجب له شيئا على خصمه بعد إياه وإعجازه البينة قبل استحلافه إياه ونزوله إلى يمينه وإهداره البينة
استخلافه
97
-