كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٩٨

وانقطاع الحكم على هذا فيما بينه والخصم لأن الحكم يقطع ما قبله فلا يكون

لمحتاج حجة فيه بعده ولا لأحد نقضه إذا كان على العدل قطعه.

ولأن الحاكم لم يحكم بما حكم بينهما إلا بعد طلبهم لقطع الحكم فيه عن رضي به منهما فكون هذا منهم ولهم ابطالا لحجتهما ولا يكون المبطل منهم لحجته بهذا في علانيته نافعا لهم في الحكم تمسكه بها في سريرته بل لو كان متمسكا بها على خصمه مستنصرا بها عليه في غرمه ما كان مطالبا للحاكم في استحلافه لخصمه وراضيا بما يقطعه بينهما من حكمه.

وإنما يكون عن استحلافه إياه عاذرا والحضور حجته وقيامها له بحقه ناظرا ثم حينئذ يطالب في أخذ حقه من خصمه تماما وأقرا وعلى الحاكم أن يحكم له به عليه راغما صاغرا ولما أن لم يكن منه ذلك لم يكن إلى قبض حقه بكماله من خصمه حين قيام حجته له به بعد ابطاله إياه صايرا فهذا ما بان من معنى هذا

القول والحجة له فأحببت بيانها ليعلمها من كان بينه وبين خلافه مناظرا. وأما ما يخرج من معنى قول معنى قول بخلافه وتبين لي من حجته فمعنى أنه يخرج من معنى قول من قال به أن ذا البينة أولى بما قامت له به بينة وقطع الحكم بينه وبين خصمه لا تبطل به حجته.

ومن الحجة لهم في ذلك أن البيئة العادلة أولى من اليمين الفاجرة وهذا قد تبين فجوره بها في ظاهر الحكم وتسبب عليها من أجلها أسباب الظلم، فهذا أبطل حجته في قول من قال به من أهل العلم وقوى عليه حجة الخصم ولم يراعا

به قطع الحكم إذ الحجة حجة في أي وقت قامت والقائمة عليه مخصوم بها. وإن تلك في سريرتها قد خانت وحاث لحجة الله من الخيانة وإنما الأولى بها الأمانة واحتمال خيانتها في سريرتها لا يوجب ذلك عليها في علانيتها كذلك احتمال حق من قامت عليه في سريرته لا يوجب ذلك له في علانيته لأن حكم الظاهر غير حكم السراير، وقد تعبد الله المتعبدين من خلقه بما تعبدهم به في

-