الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٩٩بعضهم من بعض ما منهم ظهر لا بما قد خفى علمه عليهم منهم واستنزلان ذلك خارج من طاقة البشر وداخل فيما لا يطاق في صحيح النظر وتكليف ما لا يطاق خروج من الحكمة والله تعالى عليم حكيم في جميع ما قضى به وقد ويتعالى عن فعل غير الحكمة وتكليف عباده ما لا يطيقونه مما لا يوصل منهم إلى علمه في جميع ما نهاهم عنه أو أمره وهو العالم بذات الصدور والمطلع على مغيبات الأمور إذ لا تخفى عليه خافية من مظهور وسرور وکفي به شهيدا ورقيبا على المجهور به والمستور.
ووجه آخر ما نستنبط الحجة منه لهذا القول قول النبي صلى الله عليه وسلم أن على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين فالذي يوافق قوله ويخرج قوله عليه أن اليمين على المنكر فيما لم تقم به البينة للمدعي على المدعى عليه وإنما كانت معدومة غير موجودة ولا من حق وأما ما قامت به البينة وصححت أمره الحجة فليس يمين المنكر فيما يدفع به عن نفسه بشيء لأنه لا يجتمع بينة ويمين في دعوى واحدة واستعجال المدعى في استحلاف من ادعى عليه قبل حضور بينته لا تسقط شهادتها فيما قامت به بل يكون الحكم من الحاكم على الخصم بها أولى لأن حجتها أقوى فهذا ما تبين لي من الحجة لهذا القول ولنظر المبتلا بهما بينهما وإيما رآه عدلا اعتمد عليه منهما لأنه لا يسعه غير موافقة العدل فيهما ولا في
غيرهما.
وما قد مضى ذكره من حكم الاقرارين المتقدمين وحكم المقربهما فيما له وعليه فيهما فجميع ذلك معلق جوازه بوجود كمال الشروط المتقدمة في المقر لتعلق جواز إقراره بها وإلا فمنعكس ذلك كله مع عدمها أو عدم شيء منها، ومهما صح إقرار المقر وثبت إقراره جائزا منه لم يمتنع من دخول حكم من الأحكام المتقدمة عليه ولا جاز منع جواز تطرقه إليه وإنما يجب قطع الحكم عليه به على ما يوجبه
العدل منه.
-