الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٠٠وإن الاقرار المشار إليه بالأحكام المفصولة بها عليه هو ما كان خارجا من المقر على ما لا سلامة له من امكان تغير حاله فيه عن معرفة المقربه من حدوث الزيادة عليه أو النقصان وارتفاع حاله وانحطاطه في الأثمان.
ولا يصح ذلك إلا أن يكون من غير الدراهم والدنانير التي هي أثمان للأشياء بل يجب كونه مما عداهما مما لم يجر مجراهما وإنما جاز بهما ومتعلق عليهما لكونهما أصلاله وهو تاج لهما وه أحد الأصناف الثلاثة التي هي غيرهما وهي المعرفة بالأصول والعروض والحيوان فهي التي قد عرفت بحدوث الانقلاب عليها بالزيادة فيها أو النقصان بها وربما قد أتى ذلك الحادث منها على أثمانها دون أعيانها إلا أن ذلك كله متساو في علة تغيرها عن حالها وما أمكن فيه تغير حاله بوجه من الوجوه لم يحكم على المقربه بمعرفته بعد امكان غيبته ودعواه فيه بجهالته إلا بصحة حضرته حين الاقرار به ومشاهدته وإلا فهو موصول إلى حجته ومقبول قوله في ادعائه لجهالته إذا كان إقرار المقر بحق وخارجا منه على القضاء به بالحق بلا حيف منه على نفسه فيه ولا على من قضاه إياه من الخلق لأنه يحتمل زيادته على الحق الذي عليه له في تقويم أهل العدل فيه بقيمته إذا كان إقراره به في حين غيبته حتى تبين له ذلك فيه من معرفته بعد حضرته فلهذا كان أقرب لقبول دعواه بجهالته من المقر بالمطلق في هذا هو كاف عن اعادته لمن من الله عليه بهدايته وتخصيص كون الاقرارين المذكورين مع ما تقدم من حكمهما أحد الأصناف الثلاثة المقدمة دون الدراهم والدنانير لأن الدراهم والدنانير لا يطرى عليهما حدوث التغيير في حال ولا ثمن لكونهما أثمانا للأشياء.
ولا سبيل لدعوى الجهالة من مدع لهما فيهما إذ هما غير مختلفين عن حالهما في غيبة المقر بهما عنهما ولا في حضرته لهما كان إقرار المقر بالمطلق أو بحق فيهما فليس له نقض إقراره بهما بل لازم عليه ما أقربه منهما ومحكوم عليه للمقرور له بايا لأن الحكم يوجب التساوي في هذا بينهما.
10
-