كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٠١

ولا يبين لي في هذا الفصل اختلاف منصوص فيهما إذ لا أرجو إلا الاتفاق على لزومهما فمن أقر بهما أو بأحدهما على ما بيناه من العلة التي فارقا بها في هذا الموضع غيرهما من سائر حكمها.

وأما ما يكون للوارث ما للهالك من أمرهما بما لا يكون وتبين فرقهما فالذي يخرج معي من مجمل القول الفرق فيهما أن الموضع الذي يكون للهالك فيه النقض لجهالته اتفاقا كان الوارث في هذا مما يجرى معنى الاختلاف فيه أن له

ما لهالكه أم لا

وعلى هذا فلا يبعد الحوق معنى الاختلاف للوارث في جواز النقض له فيما كان جوازه للهالك اختلافا وذلك على رأي من أجازه لهالكه حتى يكون لوارثه في جوازه له اختلاف مما فيه الاختلاف وهذا مطرد في الاقرار وغيره وما أحسن تفسير أبي علي الصائغي لمجمل هذا القول فيما تقدم من قول عقيب القائلين قبله في المسألة المتقدمة وهو ما للهالك نقضه بالجهالة فنقضه بها ولم يزل يطلب الانصاف من خصمه بسببها حتى مات وهو على حال مطالبته من قبل أن يوصله أحد من الحكام فيه إلى حجته وصح جميع ذلك منه في حياته فإن للوارث في هذا الموضع ما للهالك إذا تمسك بتمسك هالكه في ذلك

وأما إذا مات هالكه ولم يصح نقضه لما له نقضه ان لو نقضه ولا ما يوجب عليه رضاه وإتمامه له في حياته فهذا الذي يلحق الوارث معنى الاختلاف في جواز الحجر فيه له بعد مماته وهذا المعنى من قوله والمحتنا من عقله أدام الله لنا محتنا، ولا أوحشنا ممن حناه بل الله مرجو ان يجعله لنا ملجأ وذخرا ولدفع جيش الجهل عنا فتحا ونصرا ولما صعب علينا ترقيه وعسر علينا تلقيه مسلما ويسرا وجزاه الله عنا على هذا منه إن شاء الله خيرا وأجرا.

وأما تفسيره هذا فهو سائغ إلي ومعجب لدى إلا أني إلى رأي من أبطل حجة الوارث فيما كان للهالك فيه الخيار بين النقض والاتمام فلم يكن منه شيء

-