الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٠٣الله أن يتولى توفيقي فيه وعنايتي لأن وجهه الكريم به مقصدي وعليه توكلي وبه معتمدي بل على لا آمن على نفسي مما لا عصمة منه لي ولا لأبناء جنسي وهو الخطأ والنسيان والسهو بالزيادة والنقصان.
وإن كان ذلك غير منفك عن الفطرة البشرية في كل عصر وأوان فإنه يضعف في حين ويقوى في بعض الأحيان، وخاصة عند اشتغال القلوب بالهموم ومكابدة الامتحان وأي زمان من زماننا أولى بهذا من الأزمان، والله ولي خلقه في كل حال وبه المستعان أو ما يلقيه الشيطان على اللسان على سبيل المكيدة منه وشدة عداوته للانسان فإنه لا عصمة لأحد منه إلا من اعتصم بالله وعصمه
الرحمن.
وكيف يطمع بالسلامة منه والأنبياء صلوات الله عليهم لم يعصموا منه بدليل قوله تعالى في كتابه فيما أخبر نبيه في خطابه مما جرى من الشيطان لعنه الله قبله قوله عز من قائل وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته إلى قوله وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط
مستقيم).
فانظروا في مكيدة الشيطان لعنه الله للانسان واجتهاده في عداوته إياه حتى تجرا في الفاء الباطل حتى لسان النبي من أنبياء الله صلوات الله عليهم حتى يظن الجاهل المفتتن بذلك أنه عن ربه على لسان نبيه وإن كان النبي بهذا إذ لم يتعهد عليه ولا رضى به غير ما زور كان القائل منه ذلك غير معذور.
فإذا يجز قبول الباطل على هذا من الأنبياء فكيف بحال من هو دونهم ممن لم ينزل منزلتهم من العلماء أم كيف بحالنا نحن الضعفاء أهل الجهل والعمى فالواجب على كل واحد منا أن يأخذ منه حذره وأن يطيع الله فيما تعبده به فلا يترك أمره ولا يرتكب زجره.
- l. † -