الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٦٠هذه الثلاثة الوجوه فلما ان اختار احدها ثبت ما اختاره لنفسه وعليها كما ثبت اختيار الحاكم الرأي على من وقع عليه وله حكمه فمن هاهنا استحسنت وأثبت وأوجبت ما أوصى به للفقراء فللفقراء خاصة وما أوصى به لبيت المال فهو لبيت المال خاصة وما أوصى به لأحد من الناس فهو له خاصة والوصية للفقراء أصل قائم بنفسه لا يجوز تبديله ولا تغييره ولا يدخل فيه الأغنياء وبيت المال أصل قائم بنفسه على حدة يدخل فيه من ذكرنا وغيرهم وأمثالهم.
وحفظت عن شيخنا خلف بن سنان جواز ما أوصى به للفقراء أن يجعل في اعزاز دولة المسلمين وتقوية كلمتهم ونصرة دعوتهم ولعله يجعل معناها واحدا ويقول أن أموال بني نبهان حكم بها نازعوها من أهلها والمشاهدون لهم لفقراء المسلمين فاتخذها من اتخذها من المسلمين لعز دولة المسلمين والله أعلم بما ذهبوا إليه وقولي في هذا وغيره قول الله وقول رسوله والمحقين من عباده. وأحسب أني حفظت عن الشيخ المرحوم ناصر بن خميس ما حفظته الشيخ خلف بن سنان يرويه عن ابن عبيدان، وقيل أن موسى بن سليمان أوصى بغلة شيء من الأموال بسمائل لفقراء المسلمين فقيل إن امام المسلمين سلطان بن سيف أعزه الله شاور في ذلك أو رأى هو ذلك
عن
وأحسب إن حده سلطان بن سيف أوصى بغلة أمواله على ما أوصى بها أبوه فاحسب انها استغلت وجعلت غلتها للفقراء أول مرة ولعلهم رأى بعضهم أن تجعل في اعزاز دولتهم فالله أعلم بما ذهبوا إليه واستحسنوه وما هم عليه حتى ماتوا وانقرضوا وما ذكرنا أول كتابنا أولى وأليق وأحسن وأوفق إذ لا محالة فيه عوض متبرع ولا مقر ملزم نفسه ولا معترف دائن بما عليه وأرجو أن يغني الله بيت مال المسلمين وأئمتهم وحكامهم وناصرهم عما أوصى به للفقراء وفي بيت مال المسلمين فيه متسع لأهله حفظ الله أهل دعوته وأغنى به أهل مقالته وأبقى أهل طاعته رحمهم الله جميعا ورفعهم شرفا رفيعا، وأحسب عن الشيخ أبي سعيد
17.