الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٧٨ذلك، وأما شيخنا خلف بن سنان فكان لا يجيز هذا ويقول لا يجوز جعله ولا الوصية به فإن جعله وأوصى به ثبت في بعض القول. والله أعلم.
مسألة: ومنه وفيمن أوصى بغلة نخلة ولم يذكر من ماله لمن يعلم القرآن في الموضع الفلاني ان هذا مما يختلف فيه بعض أجازه وأثبته وأنزله منزلة من أوصى بدرهم أو بدابة وما أشبه ذلك وبعض أبطله ولم يثبته وجعله خلاف من أوصى بدابة أو درهم لأنه قد أوصى بغلة نخلة مبهمة ولم يضفها إلى نفسه ولم يعينها ولم يوص بها من ماله بعد موته. والله أعلم.
مسألة: ومنه وفيمن له مال فيه أربع نخلات ووجد مكتوب في وصيته أوصى فلان بن فلان الفلاني بنخلتيه الفرض من ماله الفلاني وهو تنفذ غلتهما في افطار صائمي شهر رمضان وقفا مؤبدا، ووجد أيضا مكتوب أوصى فلان بن فلان بنخلتيه الفرض من ماله الفلاني وهو هذا المال تنفذ غلتهما في عمار مسجد كذا وقفا مؤبدا ولم يعلم أي الغرضين للفطور ولا أيهما للعمار فقول لا تثبت هذه الوصية إلا أن يصح بعينها لمن أوصى له بها ولعله يخرج في معنى النظر توقيفها لعله يصح يوما ما تمييزها، وان قال قائل انها تقسم بين المعنيين من باب الاصطلاح والنظر لم يخرج من الحق إذا قسمت الغلة بينهما على سبيل النظر وتحري العدل، وسمعت الشيخ المرحوم خلف بن سنان أفتى بمثل ذلك على ما ذكرناه من القول الأخير.
قلت: إذا قال الوصي أو الورثة أو أحد الورثة أن هاتين النخلتين اللتين للعمار وهاتين اللتين للفطور أيقبل قول من قال منهم بذلك كان ثقة أو غير ثقة أم
لا.
قال: أما الوصي فهو كغيره، وأما الورثة فإن ميزوا ذلك قبل وقوع اخراج ذلك بحكم من حاكم وقالوا ان هاتين للعمار وهاتين للفطرة فقول الورثة مقبول في ذلك كما أن مالكهم مقبول في حياته. والله أعلم.
-
178 -
-