كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٩٩

جعلها من بعد الوارث لشيء من أنواع البر فيختلف في جوازها على هذا وإلا فلا نعلم أن أحدا من المسلمين أجازها فاثبتها، وما كان من ضمان فهو غير التطوع زاد على الثلث أو نقص فلا فرق في ذلك .. والله أعلم

مسألة: وسألته عمن اكتسب مظالم تستغرق ماله ولم تكن قائمة العين فلم يقدر على توزيع ماله بين أرباب المظالم لكثرتها مع قلة ماله معها وجهل أربابها وصار حكمها للفقراء في رأي بعض المسلمين فأوصى لهم به أتثبت الوصية في المال حال كتابتها ويتحول المال عن ملكه بها في ذلك الحال أم هي موقوفه الى موته سواء قال بعد موته أو لم يقل أم بين ذلك فرق؟

قال: فالذي عندي في هذا انه لا يتحول في هذا الموضع عن ملكه إلى أوصى لهم به إلا بعد موته على قول سواء قال ذلك أو لم يقله فهو كذلك من قلت له: فاذا كان ثبوت الوصية معلقا بموته وكان عليه حقوق لأناس معروفين حال الوصية أو حدثت من بعد هل يصح له قضاءهم أياها حال حياته ويباح له التصرف في المال بما شاء من التصرفات وان كان ثبوت الوصية حال كتابتها أيكون ممنوعا من ذلك أم لا؟

قال: ما فعله من هذا في حياته بوجه جائز فلا أقول بفساده لمعان تدل على جوازه في مواضع فان التصرف على احوال مختلفة منها ما يجوز ومنها لم يجز ومنها مالا ينبغي له وان كان لا يحكم ببطلانه

قلت له: فإن أقر أو أوصى لاحد معروف بشيء من الحق بعد الوصية منه بجملة ماله للفقراء أتثبت هذه الوصية الآخرة ويكون ذلك الموصى به للموصى له دون غيره أم لا تصح الوصية منه بعد وصيته جملة المال؟

قال: نعم، إذا صح انه أوصى به الا أن يكون بشيء من جملة ما

أوصى به من قبله للفقراء على هذا الوجه فكانه يشبه ان يكون مما يجوز لأن

يدخل عليه الرأي في ذلك

-