كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٦

-

الشكوك ويختلج فى أفكاره الوسواس من الشيطان فيه بأنه رطوبة بول، فينبغي له ألا يلتفت إليه بل يعرض عنه إلى غيره، مما فيه النفع رغماً للشيطان لأن ذلك شيء قد يرى بالحجارة على البعد منها، لا سما عند انقلاب صفحاتها يشبه الظل من بعضها على بعض لانخفاض البعض عن البعض، فيرى عليها عند ذلك شيئاً من الظل يشبه السواد في رؤية العين على البعد، وإذا أدناه لم يره ولم يجده شيئاً، وقد يكون بها نقط سواد في ذاتها منها، أو من غيرها بها من غير النجاسات، وعلى كل حال فلا يحكم على نفسه أو ثيابه ولا على شيء من الطاهرات في الأصل بالنجاسة عن الشك، خوفاً أن يجره الخناس بأزمة الوسواس، فيمرض قلبه ويطمس لبه ويضيق صدره، ويلبس عليه أمره غدراً فريه اليسر عسراً، ليخرجه على سبيل المناكدة منافية للفائدة، ويصده حسداً منه له عن أمر أخراه، وما هو النافع له في دنياه، عناداً الله ولرسوله وصالح المؤمنين، وإرصاداً له فى سبيل الله ليقطعه عنها، ويلقيه في هوم و اشتغال، ويتركه فى اضطراب أحوال، لا نفع فيها على حال، إرادة أن يكون سعيه نازلا، وعناه عاطلا، وكده باطلا، وذلك هو الخسران المبين، لأولى الألباب من المهتدين، لأنه خراب عمر وتضييع زمان في اتباع الشيطان

فاتق الله فى ذاك وإياك وإياه خذ لنفسك باليقين، وتوكل على الحق المبين

فان

من اتقاه وقاه، ومن توكل عليه كفاه، ويسر له من ضيقه فرجاه،

•

وجعل له من أمره مخرجاً. واعلم أنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون. فاياك أن تشرك به أو تتولاه. وعليك يا أخي بالإعراض في سبيل الإغماض، عن مثل هذه الأمراض كن من مراصده ودقيق مكائده وخفى مصائده على أبلغ جهد في الحذر، فإنه يحلل الحرام، ويحرم، فإنه يحلل الحرام، ويحرم الحلال، وليس منك أشهى إليه من تحريم المحالات وتحليل المحرمات على وجه التدين بالبدع والضلالات، فإن لم يقدر عليك فى ذلك، أتاك في صورة أخرى، ليدخل عليك من باب الطاعة، لما عصيت أمره فى تركها، رجاء منه أن تزل