كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٧

-

قدمك عنها، فيغرك ويلبس فيها أمرك، حتى تؤدى بك منها الوساوس في الطهارات والوضوء، إلى ضياع المفروضات لفواتها، وتأخيرها عن أوقاتها، أو فوت ما هو الأفضل من ساعتها، وأنت في كل الأمور فاحذره

،

ولا تشتغل به، وأعرض عنه ولا تجادله، واجمع هملك إلى مولاك ولا تلتفت إليه وإن ناداك، ولو أنه في صورة الناصح فليس له مراد إلا أن

يخرجك من الطاعات، كما أخرج أبويك من الحنة فتشقى. وإن أتتك منه المغالطات في شيء من أحكام الطهارات أو الوضوء أو الصلاة أو الصوم أو الزكاة أو الحج أو الإيمان أو الطلاق أو النكاح أو العتاق وأمثال ذلك، فاستعذ بالله من شره وكيده وضره، فإن لج عليك من جهة الاحتياطات في شيء فدعها لله خوف المزيد منها، واتخذ الحكم ولو بأرخص ما جاء عن المسلمين، ما لم يخرج من العدل من أثر أو نظر، حتى أثر أو نظر، حتى يفرج الله، فإنا نعلم في الحق المبتلى الشكوك أهدى، ولا أبلغ وأقوى وأنجع وأشفى في معارضة الشيطان شيئاً في الإسلام من الأخذ بالأحكام. ومن صفا يقينه بني على قواعد الأحكام قوى أساسه، وأعجز الشيطان مراسه، فانظر في ذلك واعمل به على نية الصلاح وإرادة النجاح، وقصد الفلاح. ولو تخيل إراقة البول والمشى فى الأمكنة التي غير طاهرة، مع، أو صب النجس، على الشيء النجس، أنه طار بك أو بشيء من ثيابك شيء من النجاسة، إذ تحس كأنه برودة في شيء من بدنك، أو أنه سد عنك مجرى البول من الذكر عند الاستبراء أو حجر الاستجمار من حيث النجاسة، فلا بأس عليك في كل ذلك، لأنه يحتمل أن يمسك عن المجرى النجس منهما، والبرودة لا اعتبار بها، كلا ولا حكم لها، إذ قد يحس بها الإنسان في مواضع من جسده، وذلك من نفسه أعنى الجسد، لا من ملاقاة غيره له، وأنت على ما أنت عليه قبل من طهارة عموماً، أو خصوصاً مخصوص من بدنك، واللباس فى الحكم بما لا اختلاف فيه، واعلمه كذلك حتى تشاهد النجاسة

إليك

الماء