كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٨

رطوبة

فيهما أو فى أحدهما منك، أو من غيرك فتبصرها أو تشم عرفها، أو تحسها بيدك أو بشيء من بدنك، وتستيقن على أنها نجاسة لا شك فيها، نجاسة لا تحتمل في النظر أبداً أن تكون بقية الرطوبة من متقدم طهارة باقية، أو أنها لها في الحال ملاقية، بعلم صحيح لا شك فيه أو تغلب الاطمئنانة على قلبك بذلك، وإلا فلا بأس وأن مضى على حكم الطهارة المتقدمة لك، ما لم يصح معك زوالها جزماً في الحكم فلا حرج ولا عيب، ولو عارضتك الم الشبهة ثم برئت، ويعجبني مع المكنة الخروج من الشبهة الموجبة لمعنى الريبة، ما لم يكن الارتياب عن وسوسة فإنه يعجبنى لمن عرف نفسه بالوساوس أن يتوسع بما لم يخرج من الواسع فى الحكم، فإنه في العمل به أحرى إليه لأنه فى قطع مادة الوسوسة من الشيطان أرجى، والاحتياط في مثل هذا كأنه يكون في حق من لم يخف على نفسه تولد الشكوك في مواضع الفسحة، والآخر من فوت الأفضل من ذلك أفضل. ومن اتبع الله في دين الإسلام سبيل الأحكام فقد استمسك على الصحيح بالعروة الوثقى، وتعلق في الحق

بالسبب النجيح الأوفى، وكان على التأكيد كمن أخذ بالحزم الشديد ألا وفى آثار المسلمين يحكى ولعله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يروى أن الله حب أن يؤخذ برخصه، كما يجب أن يؤخذ بعزائمه، فافهم ذلك وخذ به راشداً هداك الله وكلاك، وبصرك من عماكا، وعافاك مما ابتلاك من نفسك مجهود النظر واستعمل شديد الحذر، واقتف آثار أهل البصر ولا يغرنك الشيطان بغروره، و يحتنكنك بشروره، وإياك والانخداع بشيء من أموره، فإنك قد نصب لك الشباك، ولا يرضيه منك إلا الهلاك، والعياذ بالله - فاقطع عنك رأس خداعه بالمخالفة منك له، والإعراض عن

وابذل

60

دواعيه، والإقبال بكنه الهمة على الله بالكلية، فإنك بذلك تكسر ظهره وتريح أمره فيضعف حربه ويولى حزبه، فترتفع من القلب ظلمة الشلك والوسواس، فتستريح من نصب الالتباس، وذلك بحمد الله يسير على من من