كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

- EY -

وعليه، فأين المهرب إليه؟ بل أين الملجأ إلا إلى العمل بما شاء من ذلك على التحرى لإصابة الصواب بالأعدل، لكون التكا فى فى ذلك والتساوي في حقه فيه فى أمثال هذا الموطن فى الحق، ولا يكون ذلك كذلك في الآراء التي لا يعرفها عمن (1) هى له من المسلمين لأولى الاستقامة في الدين، أو عرف فى كل رأى القائل إلا أنه جهل المنازل التى فيها كل ذى رأى نازل، من العلم والورع، عن الإقدام على التكلف بالقول فيما لم يعلم ولم يدر أقربهما إلى الصواب كله، بل لا بدله من المناظرة فيها ولو كانت على المسلمين وفى آثار المسلمين مثبوتة ما أمكنه ذلك، فقدر عليه وإلا فلا بدله على الأصح من التحرى عند العمل لأعدلها، وذلك وجه السلامة له عن إله الهلكة لأنه على هذا مالم يخرج من الحق إلى الباطل، فلا يصيب إنما ولا هلاكا - إن شاء الله تعالى ولا نعلم في ذلك اختلافا. وإذا كان فى هذا هكذا وجه الطريقة في حكم الحق على الحقيقة، لم يجز أن يخلف ذلك بالعيب على أحد في شيء اتبع فيه، احتمل فيه وجه الحق، وكأنه متعلق فيه فى النظر بالرأى، أو بشيء سبق في الرأى من آراء أهل العلم من المسلمين، وإنما العيب على من الأصول، وصدف عن ملة الرسول، أو نصب الرأى دينا، أو تكلم مينا، وتكلف القول فى العلم على جهالة، وعاش في الناس على ضلالة،

رأيا

،

خالف

وعاب على الناس في سلوك سبيل الجائز، وضيق في الرأي عليهم الواسع، وحملهم على رأيه فى الرأى أو رأى من رأى رأيه من الرأى في غير موضع الأحكام، وفصل القضاء بين الأنام. ولقد قيل فى الصحيح: ليس العالم من حمل الناس على ورعه، إنما العالم من أفتاهم بما يسعهم من الحق: ولقد قال الشيخ أبو سعيد - رحمه الله - في حق السائل على المسئول عن المسألة التي لها وجهان، أن يخبره بالوجهين جميعا، في التعارف والحكم، ليدخل عليه الفرح من وجهه والضيق من وجهه، ليطلب الأجر لننمسه والسلامة،

(1) في الأصل: «عن من ".