كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

43

-

-

في

حمه الله - إذا سئل انتهى. وكذلك [كان] (1) الشيخ محمد بن محبوب عن شيء فضيق فيه، يأمر السائل أن يسأل عن ذلك القاضي، لعله أن يرى غير ما رأى فيوسع ماضيق في ذلك، فيدخل الفرح على الناس، ويطلب كل مريد منهم باب المخرج إلى السلامة لنفسه. وهذا أوضح دليل في أوصافه على تجرده من العجب برأيه، لإنصافه فى ذلك من نفسه، وإنصافه دال على صفاء باله، وحسن أحواله، وكذلك من أراد الله تعالى تعلمه والدار الآخرة بعلمه، ينبغى له فى هذا له أن يكون، لكنه أخذ الأكثر من الناس، الانعكاس في هذا و الانتكاس على أم الراس، إلا أنك تلقى (2) الواحد من المتسمين بالعلم فتجده المعجب برأيه، يقول أنا أنا، وليس هو من ذلك في شيء. والمعجب لا يكاد ينجع فيه العلاج فيبرأ، لعظم الداء وعزة الدواء، إلا أن يتداركه الله فى أمره بلطف خفى. فانظر فى هذا يا أخى، وفيما قاله أهل العلم فى الرأى، وفى العمل بما جاءبه فى الرأى في موضع الرأي، وإلى هذا القائل كيف عكس الأمر، وأنى على قوله من شواهد الكتاب والسنة، ما يدل على نقض ما أصله، ورخص ما فصله، وكفى بتردد الكلام ونقضه عن التمام، وقصوره عن المرام، وتناقضه فى الأحكام دليل لمن لم يكن من أهل العمى، عن نور الهدى: وعلى أن ذلك صادر عن أن ذلك صادر عن التكلف في الفتيا، فيما قد حصر صدره عن درك علمه، والوقوف على معرفته، ومن كان هذا حاله لم يكن بأهل يا أخى أن يقلده العامي على سبيل الاتباع له، أو في أشباه هذا أبدا، لأنه لا يؤمن منه أمثال هذه الأغاليط، وهذه التلفيقات وهذه الأخاليط، الدالة على الوضيعة؟ والجهالة بأحكام الشريعة. ومن المحال الاستقامة على سبيل الهدى، لذى جهالة به، والقائد له أعمى. هذا مالا يستقيم كما لا يستقيم الظل والعود أعوج: وكمالا يثبت الباطل والحق أبلج، بل يقذف بالحق على الباطل

(1) زيادة يقتضيها السياق (2) في الأصل: (تلق)