كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٨٠

فأوصى بها بعد وفاته بخط يده بحضرة ثقتين عدلين على معنى الاشهاد منه لهما وأراد أن يعلق وصيته على يدي عدل فلم يجد من تكون هذه صفته فأوصى على ثقات المسلمين بعد ما دان بما عليه ثم مات على ذلك فتغلب على وصاياه من أهل الزمان من تغلب ولم تنفذ وصيته على ما أوصى بها أيجب على هذا المجتهد في نفسه فيما بينه وبين الله شيء على هذه الصفة أم لا

•

وإذا وجد هذا المبتلا رجلا من المسلمين المتظاهر منه الصلاح في دينه إلا أنه لم يعاشره إلا كما يراه ويسمع به أيسعه أن يمكنه في وصيته وفيما عليه من الحقوق أم لا.

من

من

ثقات

قال: فإذا كان تأخيره لاداء ما عليه من الحقوق على ما يسعه في تأخيرها فأوصى بها بعد مماته كما وصفت فترك وصيته تلك عند ثقة. المسلمين فأرجوله السلامة وأن يجزيه ذلك ان شاء الله ولو لم تنفذ وصيته لتغلب تغلب عليها من المتغلبين بعد موته لأن ذلك ليس من فعله فيؤخذ به بل مأخوذ به فاعله دونه لقوله تعالى: فكلا أخذنا بذنبه ولا تزر وازرة وزر أخرى وهذا قد قام بما وجب عليه في لازمه فلم يقصر فالعدل أولى به ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وتعليق وصيته على ثقات المسلمين هو كاف له إذا لم يجد من يكون حجة له في تعليق وصيته عليه

ومن تظاهرت ثقته وأمانته في دينه معه من الناس بخبرة أو شهرة أو رفيعة ممن تجوز رفيعته ويكون حجة في ذلك ولو لم يختبره فهو أولى أن يوصى إليه ان أجابه إلى ذلك من اهمال وصيته على غير أحد معين من ثقات فيما معي ومن

علم الله منه الخير وفقه له. والله أعلم

مسألة: ومنه وجوابه ان ما كتبه الهالك من ماله لورثته من ضمان وصح

ذلك بلفظ ثابت محكوم به عند المسلمين فإن كان ذلك منه اقرارا في حياته فهو ثابت لمن كتب له من حينه

280

-