الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٨٣ربحها على ما ذكره فيها فإنا لا نعلم ثبوت الوقف في الدراهم لأن حكم الوقف لا يعرض له بشيء بل يكون موقوفا بحاله ويستغل غلته لما أوقف له.
هكذا في الأصول المغلة الموقوفة والدراهم بخلافها لأنها ان لم يتصرف فيها وتركت بحالها لم ترج منها غلة، ومتى صح فيها التصرف رجاء الغلة وهو الربح منها خرجت بذلك عن حكم الوقف إذا لم تبق على حالها وربما صح فيها النقصان ان سلمت من الذهاب فمن أجل هذه الأسباب التي صحت في الظاهر عللا لها لم يبن لي ثبوتها كانت وصية أو وقفا فينظر في ذلك، فإن وافق ما ذكرناه عند المبصرين لعدله ولم يصح ثبوتها من أجله فهي حينئذ راجعة للورثة إذ هم أولى بها من غيرهم.
وما ادعاه ورثة الوصي في الدراهم من ارسالها للتجارة بحرا فتلفت به فدعواهم تلك غير مقبولة منهم لأن هالكهم ليس له أن يرسلها مع غيره بحرا مخاطرا بها ومع صحتها فإني أخشى عليه لزوم الضمان في ماله بل ربما لولم يدعو ذلك لكان الأمر عليهم أيسر لمعان ورد بها الأثر عن ذوي البصر ولكن شددوا على أنفسهم بدعواهم تلك من حيث لا يعلمون فردوا بها إلى ما قد فروا منه فيما يظنون فهذا ما بان لي. والله أعلم.
مسألة
: ومنه وعن رجل أوصى بأربعة الاف تومان لشيء من المعاني وجعل فيها وصيا فلما مات الموصي قبض الوصي جميع ما خلفه الموصي وبقى بعه إلى أن مات الوصي ثم أراد ورثة الموصى قبض هذه الدراهم الموصى بها من ورثة الوصي فأنكروا وقالوا لا نعلم بهذه الدراهم لأن هالكنا ما أوصى علينا بها كيف الحكم بينهم. قال: ان الوصية تتصرف على معاني ولكل معنى منها حكم وأنت لم تصرحها في أي المعاني فإن كانت في حقوق العباد الموجودين القائمين بأعيانهم في
283