كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٨٤

مات

قبضها ولم يصح أن الوصي قبضهم اياها على ما أوصى بها في حياته حتى ولم يعترفوا بقبضها منه فحكمها باقية بحالها ولو ادعا الوصي بانفاذها فيهم في

حياته لم يقبل ذلك منه مع انكارهم إذا لم يصح ذلك

يصح

وأما ان كانت الوصية في شيء من حقوق الله التي الوصي مؤتمن عليها فقال قبل موته انه أنفذها فقوله في انفاذها مقبول إذ هو أمين فيما ائتمن عليه من ذلك، وان لم يقل بانفاذها حتى مات ففي الحكم بقاؤها على ما أرجوحتى انفاذها وإن كان انفاذها محتملا له إلا أنه لم يصح ذلك من قوله فالمرجع مع احتماله إلى الحكم إذ هو الأصل فيه وهو الأولى معى من الاحتمال. والله أعلم. مسألة: ومنه وفيمن أوصى بأربعة آلاف محمدية فضة لشيء من المعاني وجعل فيها وصيا فلما مات الموصي قبض الوصي جميع ما خلفه الموصي ثم مات الوصي فأراد ورثة الموصي قبض الدراهم الموصى بها هالكهم من ورثة الوصي

فقالوا لا علم لنا بهذه الدراهم لأن هالكنا ما أوصى علينا بها كيف الحكم. قال: فإذا صح قبض الوصي جميع ما خلفه الموصى فالدراهم الموصى بها هي داخلة في القبض ولو لم تقم الصحة في قبضها بعينها إذ هي بعضه وخارجة منه والكل شامل للبعض بل إذا لم يكن في الاعتبار انفاذ الوصي لمثلها مدة حياته ولم يصح انفاذها ولا اعترافه به قبل مماته فحكمها على هذا من أمرها باقية بحالها وليس قول المعارض للحكم الثابت بغير دليل ولا حجة مقبولا منه ذلك.

فكيف وما ذكرته من قول ورثة الوصي لا يوجب نفي انفاذها ولا اثباته فيها وإنما هو اخبار عن علمهم على ما دل عليه ظاهر قولهم ان لم يكونوا أظهروا في الظاهر خلاف ما قد علموا في السرائر والله يعلم خائنة الأعين وما تخفي

الصدور وإليه ترجع الأمور. والله أعلم.

284

-