كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٣

010

ما يبقى في الظل لاختلافه بالأوقات أو الموضع، فهو كذلك على مر الزمان، من غير زيادة ولا نقصان، يكون فى وقت ولا مكان. قلت له: وما أتوه في القياس بالظل، فصرحوا به بالذكر، من سبعة أقدام إلى أربعة عشر قدماً في العصر غير ما أمروه به من زيادة للقدم على معنى الاحتياط، ما وجهه في هذا؟ قال: فهو على الخصوص فى موضع ما لا يبقى في منتهى الحر للشمس في مثل عمان، لا على العموم فى كل مكان، لأنه في تفاوته إنما يكون بما يبقى من الظل بعد الزوال، لاختلافه فى المواضع والزمان، فتارة يأخذ فى. الزيادة والأخرى في النقصان، وإلا فالزيادة على ما يبقى حال الزوال لا يختلف عن المثل في العصر أو ما زاد عليه، وإن قل على رأى من قاله من أهل العدل، وربما زاد ظل الشيء في المنتهى من الشتاء عن المثلين في مواضع ونقص في أخرى، لأن الشمس في بعضها تأتى على الرأس في كل عام مرتين، وفى بعضها مرة، فلا يبقى للشيء المنصوب لمعرفة الزوال في وسط النهار بقية من الفيء (1) وربما لم تبلغ الرأس في بعضها على مر الأزمنة الأمكنة، فيبقى من ظله مقدار ما بقى عن الرأس من فلكها

في كثير من

في أوجه، فيحتاج معه فى كله إلى الزيادة عن مثله في منتهى غير خروجها، فكيف من انحطاطها نازلة فى رجوعها، ولم تزل في زيادة، حتى تنتهى فى الشتاء إلى منتهى ما يبلغ إليه، فيكون فى طوله، لمعرفة الظهر ما يزيد من الإنسان على سبعة أقدام، وفي العصر على أربعة عشر قدماً، على مقدار ما يبقى من ظله حال وقوفه زيادة على مثله، وعلى مقداره، فيكون في الجر مع زوالها فى الظهر، فإن القول بالسبعة أقدام لا يصح إلا في موضع ما لا يبقى لقامة الإنسان شيء من ظل الزوال فى ذلك الزمان، ولما لم يكن كل قدم سبع قامة من به من الناس، ظهر ما به في عمومه من الالتباس، على من لا يدرى فى ظهوره ما فى قصوره من زيادة أو نقض عن المحدود، وإن كان فى صورة ما لم يكن لفظاً فهو كذلك في حده، هذا فأولى ما به

لبقائه

، ومع

•

(1) الفيء: ما كان شمسا فينسخه الظل