كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٥

017

-

مع الجهل، وليس عليه فى النسيان ولا فيما به يعذر من الخطأ ألا أن يعيدها لا غير، فينظر في هذا كله. والله أعلم.

مسألة: ومنه وفيمن عمى عن القبلة فلم يدر فى أى جهة هي، ولم يزل في أمره متحيراً، أعليه أن يسأل عنها من قدر عليه من الناس في حاله، ويلزمه قبول ما به يخبره عنها من ذلك؟ قال: نعم، قد قيل في هذا

إنه مما عليه في الصلاة بعد حضورها، لأن القبلة من شرطها لتمامها إلا لعذر وإلا فلا يصح إلا بها، وكل من أخبره عنها لزمه قبوله، ولم يجز له فيه أن پرده من قوله، لأن الحجة له وعليه في قول أهل الحق. وإن كان من ذوى الفسق. وقيل الحجة فى مثل هذا لا تقوم إلا بأهل الأمانة، لا بغير هم من مجهول ولا ذى خيانة، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا قلت له: وعلى هذا القول، هل عليه أن يسأله عرفه فاسقاً أو جهله؟ قال: لأى شيء يسأل من لا تقوم به الحجة عليه ولا له، إنى لا أدرى على هذا جوازه لغير معنى، دع ما زاد عليه من لزومه، وإنما يصح أن يلزمه على رأى من يقول فيه: بأنه الحجة فى موضع الحجة له وعليه لا غير

قلت له: فإن أعدمه من هو الحجة فى الإجماع أو على هذا الرأى في القبلة، ماذا يعمل في توجهه لصلاته؟ وكيف يفعل إذا لم يقدر على الاستدلال بشيء مما يدله عليها فى حاله الذي هو به؟ قال: قد قيل أن يجتهد في التحرى لها فيصلى نحو الوجهة التي في غالب على قبلته إنها هي القبلة، وليس عليه أكثر من هذا لأنه من قدرته و ما خرج عن حد القدرة فليس عليه من أمره شيء. قلت له: فإن بان له من بعد الصلاة في الوقت أو بعده أنه قد صلى إلى غير القبلة؟ قال: فهى على هذا صلاته وليس عليه من إعادتها شيء في الوقت ولا بعده، لأنه قد صلاها فأداها على ما جاز له، وبعض أعجبه ما دام في وقتها أن يعيدها استحباباً، وعسى ألا يجوز عليه معنى الاختلاف فى لزومها له من بعد على هذا من أمره فيها

يبعد من

•

أن