الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٦518
قلت له: ويجوز له أن يسمع من هو مثله في تحيره، فيعمل ويتبع فعله في توجهه أم لا؟ قال: قد قيل أن ليس لأحد أن يستمع إلى قول الآخر في هذا، ولا يتبع ما يكون عليه من عمله، لأن على كل منهما على ما لزمه من تحريه لها لمبلغ ما قدره من جهله، فلا يعد من هو مثله تاركاً لما عليه من ذلك.
قلت له: فإن دله أحد عليها مع تحيره فيها فصلى إلى نحو ما أخبره به عنها
،
أن
أن
ثم بان له من بعد فى توجهه أنه إلى غير القبلة؟ قال: إنه لابد له من يصليها مرة أخرى فى وقتها لأنها مما عليه. قلت له: فإن لم يصلها حتى فات الوقت جهلا أو على معرفة؟ قال: فهو من ظلمه، وعليه ما على من ترك الصلاة نجهله عمداً، أو في علمه من بدل أو غيره في موضع التحريم أو الاستحلال. قلت له: فإن لم يظهر له ما هو به وعليه من جهله إلى أن خرج وقتها وبقى على ذلك؟ قال: فهو فى موضع ما له وعليه أن يعمل بقوله في الإجماع سالم، وصلاته تامة لما جاز له من الاتباع، وأما في موضع الاختلاف في جوازه له فلابد من أن يلحقه معنى الرأى فى فسادها، ولزوم إعادتها، وإن لم يصح معه أنه أخطأها. قلت له: فإن صح معه من بعد خرج وقتها أنه قد دله على غير القبلة فأخطأها بدلالته؟ قال: قد قيل إن عليه البدل، لأنه قد دله على غير الحق فعمل به إلا في موضع ما يكون له بمنزلة من تقوم به الحجة فى ظاهر الأمر بإجماع، فلا أقدر أن ألزمه كفارة، لأنه لا دليل على فرق بين الكذب والصدق في مثل هذا من قوله في حاله ذلك فأشبه أن يكون لعدم ما يدل عليه من الجزاء معذوراً. وأما في موضع ما يختلف في جواز العمل بقوله، فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف في لزومها فيما يتوجه لى فى هذا، إلا أنه يعجبنى فى موضع الرأى ألا يكون على من عمل فيه برأى جاز أن يعمل به من ورائه شيء من ذلك. قلت له: فإن وجد من يدله على القبلة فتركه ولم يسأله عنها لغفلة عن لزومه أو جهل به، وصلى على التحرى، ما يلزمه؟ قال: قد قيل بالبدل. فإن تركه لحهله عمداً حتى. خرج وقتها، جاز فى الكفارة لأن يختلف فى لزومها له، فإن النسيان فلا يلزمه