كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٨

قال: فيما معي وأرجو أن لا يجوز لهذا المشتري إذا كان غير بصير بالثقة

من غير أن يقبض هذا الثمن حتى تقوم له الحجة ممن يجوز له قبولها منه بثقة هذا القائم وأمانته في ذلك الشيء ولو لم تكمل الثقة والأمانة والعدالة والولاية على قول وقول أنه لا يجوز تقبيضه ولو صح أنه أمين في ذلك الشيء وانه لا يخونه حتى يكون ممن يجوز له الولاية ولن يصح لهذا العامي والجاهل ثقة هذا القائم ولو رآه مجتهدا في أمانته وظن أنه عدل ثقة وإنه لا يخونها ولا يضعها في غير موضعها لأن ذلك ظن منه ليس بعلم على الحقيقة لأنه ربما يحسب منه التضييع اجتهادا والأمانة خيانة والفساد صلاحا وعندي أنه لا ينفك هذا القائم مع هذا الجاهل

من أحد ثلاثة معاني اما أن ينزل معه بمنزلة الخائن لأمانته في شيء مما لا وعلم منه هذا الجاهل وهذا العامي المشتري منه شيئا مما هو في يده لغيره وجهل ذلك التضييع منه وحسبه منه اجتهادا أو لم يميز ذلك لقلة علمه وبصيرته ولم ينقله من حال الأمانة إلى حال الخيانة وثبت على ماكان من قبل يأتمنه وكتاب الله وسنة رسوله وآثار المسلمين تشهد عليه بالخيانة والباطل.

وقد جاء في آثار المسلمين كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا لخائن أو أن يكون أمينه خائنا ألم يكن أمين هذا المشتري من هذا الخائن خائنا إذا قبضه قيمة ما اشتراه منه والله عز وجل يقول أن الله يأمر أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وأصل هذه القيمة التي صارت في ذمة هذا المبتلي أهل العدل القائمون بها على ما يجب في شرع المسلمين واما أن يكون هذا القائم مع هذا الممتحن نزل معه بمنزلة من قبل أشياء واقعها مما توجب عليه التهمة معه ومع من علم به من أهل التمييز والمعرفة بالمتهم من غيره فصار عندهم متهما لا يجوز تقبيضه لشيء من الأمانة فيما هو متهم ولو مثقال ذرة وهذا الجاهل لم يبلغ تمييزه وثبت على أمانته لقلة علمه إذ لا يعرف موضع التهمات من غيرها.