الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٩وصار تقبيضه للأمانة وللمتهم مثل تقبيضه للخائن ولم يكن له عذر
أنه
ولا سلامة بجهله وقلة علمه واما أن يكون حال هذا القائم مع هذا الجاهل مجهولا حاله موقوفا عنه وقوف دين فلا يجوز له تقبيضه لأمانته ولا استعماله للأمانات لأنه لا يدري سيء أو محسن أو أمين أو متهم أو خائن. وإن كان عنده غيره ممن يعرفه أنه ثقة أو عدل وولي فلا ينفعه علم غيره ولا يكون حجة له ولا عليه في هذا الموضع حتى يقوم له الحجة من أهل العلم والتمييز والأمانة بثقة هذا الوكيل وأمانته وعدالته ثم حينئذ تجوز له تقبيضه واستعماله بالحجة ولو خانت الحجة في سريرتها.
وأما الوصي للهالك إن كان مجهولا حاله لا يعرف منه خير ولا شر فاحسب أنه قد قيل يجوز الشراء منه وتقبيضه ثمن ما اشتراه إذا كان يبيع فيما يجوز له بيعه لأن الموصي ائتمنه على ذلك غير أن المشتري مفتقر إلى صحة وصاية هذا الموصي وصحت الحقوق التي عليه وقال من قال لا يجوز الشراء منه حتى تصح ثقته وأمانته في ذلك الشيء وهو عليه العمل معنا لأنه وإن كان الموصي ائتمنه فقد ائتمنه على مال غيره وهم الورثة والغرماء وقيل حتى تصح ثقته وأمانته وعدالته فيه وفي غيره وهو كغيره كما وصفناه وفي الأصل أن الشراء ممن لا يجوز أن يقبض الثمن فيه اختلاف قال من قال أن البيع إذا كان جائز لذلك الشيء بقيمته وسعره وفي بيعه اصلاح لمن لا يملك أمره وذلك مثل طناء غلات المساجد
والأيتام والغائبين إنه جائز وثابت للمشتري بصفة البيع ويستحقه المشتري.
وإن كان وقع من خائن أو متهم ولا يجوز له أن يقبضه الثمن ويخرج ذلك على نظر الصلاح، وقال من قال قيما معي أنه لا يثبت ذلك ولا يستحقه المشتري بتلك الصفقة حتى يكون من ثقة أمين ويخرج ذلك في معنى الحكم.
-
{1 -