كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥١

ذلك فلا تنفعه موافقة الحجة إلا بشاهد من أهل الحجة ولو جهل مواضع الحجة إذا قامت عليه الحجة فلا يعذر بدون موافقة الحجة وذلك في شهادة الشاهدين إذا أراد أن يوصي من عليه من الواجبات بما عليه وفي الحاكم إذا احتاج إليه المحكوم فيما يجب له عليه فان هذا كله أصل واحدة وماجاز في شيء منه جاز في الجميع وقد جاء في الأثر أن الحاكم إذا لم يكن بصيرا بتعديل الشهود فلا يجوز له إنفاذ الأحكام بشهادة الشهود ولو كانوا أهلا لذلك حتى يعدل له المعدل المنصوب للتعديل عدالة الشهود فأفهم هذا وقس عليه جميع ما يرد عليك من ذلك ولا توفيق لك ولا لنا ولا لأحد من الخليفة إلا بالله رب العالمين. والله

أعلم.

مسألة محمد بن عامر بن عريق:

فيمن جعل أوصياءه أربعة ومات فرضى إثنان منهم ولم يرض إثنان كيف

السبيل إلى إنفاذ وصاياه؟

قال: إن كان اللذان لم يرضيا لم يعداه في حياته على ذلك ولم يدخلا في الوصية فلهما ترك ذلك وإن وعداه أو دخلا في الوصية فعليهما إتمام ذلك

وإن لم يعداه ولم يدخلا فليجعل الحاكم من يقوم مقامهما مع الاثنين الراضين وإن عدم الحاكم فجماعة المسلمين ويكون الأجرة على ما يراه الحاكم أو جماعة المسلمين وأما أجرة الاثنين الراضين فكما جعلها لهما الموصي إلا إن كان الوصي وارثا وكانت الأجرة أكثر من أجرة مثله فترجع إلى أجر مثله وأما غير الوارث فله ما جعل له قل أو كثر وأجره الوصي من الثلث وهذا إذا لم يجعل الموصي لأوصيائه كل أحد يقوم مقام صاحبه وإن جعل لهم ذلك فلا يحتاج أن يدخل الحاكم أو الجماعة مع الوصيين الراضين أحد حتى تصح معه خيانتهم.

والله أعلم.