الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٢فيمن يعطي مالم يخرجه عن حد الغنى وقوله في الوصي أنه لا يلزمه أن يعلم الفقير أنها من وصيه فلان صحيح وإن كانت الدراهم التي يخرجها فيها مما عليه للموصي لم يجزه إلا بنية يقدمها وعلى جوابه فيها فلا يجزيه فيما أراه حتى ينوي في إنفاذها عما أوصى به الهالك أنها مما له عليه أو ما أشبهه ذلك والنية من عمل السر لأنها بالقلب فلا تحتاج إلى غيره وفي قول القائل أنها باللسان نظر لمن كان له بصر. والله أعلم.
مسألة: ومنه ومن أوصى عليه بوصية للفقراء وكان الموصي من أهل الدعوة هل يكون للوصي أن يعطي منها أحد من فقراء القوم وفقراء أهل الذمة وأهل الشرك مالم يكونوا حربا للمسلمين وكذلك إن كانت الوصية لأحد من القوم موصى بها للفقراء هل للوصي ما مضى فلا أقدر أن ألزمه شيئا إذا وضعه في الفقراء من أهل الصفات وكانت الوصية غير محدودة للمسليمن أو لأهل الدعوة وأما في الاختيار فلا يعجبني إلا لفقراء أهل الدعوة، وأما الوصية من القوم لفقراء غير معلومين فيعجبني في فقراء المسلمين منهم ومن أهل الدعوة وهم سواء عندي لأن الوصية وقعت منهم.
قال الشيخ جاعد بن خميس: مثل قوله في هذا كله إلا أن قول المفتي فيما يجيب ويفتي أنه لا يقدر من هذا أن يلزمه الضمان فيما مضى لا يدل على شيء من نفي الضمان ولا ثبوته وإنما يدل تصريح المعني على التوقف منه عن الحكم فيه بشيء منها وإن كان الأقرب إليه من أمره أنه لا يكون فيه للسائل زيادة فائدة فهو حسن في المعنى لأنه الوقوف عن القول في شيء أو الحكم فيه من غير علم لازم ولو أنه قيل فيه على العادة لشيء من هذه الوصية من أهل دعوة الحق في فقراء القوم وأهل الذمة أو ما أوصى به كذلك لأهل الخلاف كان لدين المسلمين في فقراء أهل العهد من المشركين أنه قد ترك الأولى وأتى بما لا ينبغي فلا يعود لمثله وإن لا ضمان عليه لقلنا في قوله هذا أنه غير خارج من الصواب على مانراه
-