كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٣

ونحن به نقول والله الموفق للصواب وأما الوصية للمسلمين فهي على ثبوتها مما يختلف فيه لمن تكون فقيل لأهل الولاية وقول ثاني لأهل الدعوة وفي قول ثالث لأهل الاقرار بالدعوة وعلى قول رابع فلجميع أهل الاقرار فيدخل فيها هنالك أهل الخلاف

وعلى هذا فإذا جاز دخولهم في الوصية من أهل الدعوة للمسلمين فجوازه على حال في الوصية منهم للفقراء أظهروا هذا لعمومها هو الأحق في الأصل بها في حكمها وإنما كان أعجب إلينا أن تعطى فقراء أهل دعوة الحق من المسلمين لا محجر فيها من أن يعطي منها فقراء المخالفين ولكن لجواز إنفاذها على الخصوص في أولئك رأيناهم من هؤلاء أولى. والله أعلم.

مسألة: ومنه وإذا أوصى رجل إلى ثلاث أوصياء وجعل مع أحدهم أموالا كانت عنده بالمضاربة ثم قال هذه الدراهم إذا تامت إجعلهن للوصية وأمثال هذا الكلام هل له أن يجعلهن للوصية بهذا القول كانت الوصية بخط

عدل أم لا؟

أرأيت إذا جعله هو وغيره أوصياء وجعل لهم كلا يقوم مقام صاحبه هل لهذا الرجل المبتلي بهذه الدراهم أن يبلغ منها شركاءه في الوصية كانوا ثقات أو غير ثقات وكذلك هل له أن يعطي منها إناسا ليفرقوها إذا كانت للفقراء واطمأن قلبه أنهم لا يخربوها ولو كانوا غير ثقات وكذلك إذا أعرض إنسان وكيل هذا الوصي من هذه الدراهم التي للفقراء شيئا قبل أن يناظر الوصي فلما علم الوصي أتم له ذلك ماذا يلزم هذا الرجل المفرق والوصي في ذلك؟

وأنفذ

قال: أما هذا الرجل الموصي فقوله لوصيه اجعل ما قبلك لي في وصيت أو لوصيتي وقد جعله وصيا في إنفاذ وصيته وجعل لغيره أن ينفذ وصيه ن ماله فلهذا أن ينفذ ما صح معه إذا جعل له ما جعل لهم على الانفراد ولم يشركهم في ذلك ولا يجوز له أن يقبض مال الهالك من لا يؤمن من عليه من وصي وغيره

-

73