كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٨٩

يرجع فيها أخرجه من ماله فأنفذه في موضعه الذي له أيلزمه ذلك أولا فيما مضى فنعم على قول من لم يجزه لا لقيامه عليه ولكن لما به من هذا الرأي من مانع لحرامه وعلى قول من أجازه فلا لجوازه له إلا أن يكون للمعارض في احتسابه حجة لا تدفع فيحكم عليه من لا مخرج له عن طاعته بالرد.

قلت له فإن كان هذا المحتسب الداخل في هذه الوصية غير ثقة أيكون على ما به من الاختلاف في الثقة وإن لم يكن له أمانة، فنعم في الواسع لا الحكم فإنه لا يجوز حتى يصح له في إنفاذه أنه أتى على وجهه فيهما أجزاء وإلا فهو المأخوذ فيه على حال بضمانه.

قلت فإن كان الثقة في العادة لذلك على هذا من مال الهالك قد تمسك برأي من أجازه والمعارض له أخذ برأي من لم يجزه في وضع ثبوته؟

قال: فالأجر فيه إلى ما يراه الحاكم أو ما يقوم لعدمه يومئذ بمقامه وليس

له أن يأبى من قبلها ما دل عل ما في هذه كلها. قلت: فإن لم يجد في حاله من يتوصى له ثقة ولا مأمونا فجعل ثقات

المسلمين أوصياءه في إنفاذ ذلك عنه من ماله؟ قال: فيجوز للحاكم ومن يجعله من أهل الثقة وعلى قول آخر وما دونه من ذوي الأمانة منهم فيجيزه له فإن لم يكن فالصالحون من الجماعة أو من يقمونه وإن أنفذها غيرهم جاز له عن رأيه لدخوله في عموم من قد جعله ولا يجوز إلا برأي الكل فيمنع حتى يكون برأي من بالأرض من المسلمين أهل الثقة والأمانة في ظاهر مالهم من حكم في العدل وهذا لو صح فمتى يمكن على قياده أن يكون في يوم ولا شك فيه إنه من الممتنع على من لزمه فإني يجوز أن يعد في الحق رأيا أتى لا رد به لما دل عليه لظهور فساده. والله أعلم.

- 49 -