كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١١١

الموصي لأنه الشركة تقتضي ذلك وعلى هذا الرأي فيكون له نصف الأجرة والوصي قوله مقبول في إنفاذ الوصية ولا يبين لي أن عليه زيادة تصريح في إنفاذها إذا طالبه الورثة بذلك لأن الهالك قد إئتمنه فيما أوصى إليه وهو مأمون على دينه خصوصا إذا كان من ثقات المسلمين. والله أعلم.

مسألة: وعنه وفي المتورع إذا وجد رجلا يدعي أنه وصي الهالك وقد بسط يده في ماله بقبض وينفذ وقد ترك أيتاما وبلغا ما لبلغ قد أسلموا إلا من وأطاعوا بلا جبر ولا تقية ورضوا بما كتب عليهم في الوصية أيجوز لهذا المتورع الدخول في هذا المال من أكل وشراء وعطاء كتابة أم لا؟

الجواب: ففي ما عندي حسب ما بان لي على ما وصفت أن لا يضيق الدخول على المتورع في هذا المال الذي خلفه الهالك من أجل إنفاذ المدعي الوصاية على الهالك بذلك المال مع عدم صحة ذلك مع الداخل فيه خصوصا في حصص الورثة البالغين منه بما صار إليه من أحدهم بوجه من الوجوه التي ذكرتها في سؤالك مع عدم انكارهم على المنفذ فيما أنفذه من مال الهالك

ورضاهم به. وأما الأيتام فليس لهم رضى ولا اتمام فيما لم يقم الحجة بثبوته ولكن المنفذ هو المسئول والمؤاخذ بذلك فيما أنفذه من حصصهم بغير حجة ولكن لا يضيق على الداخل من أجل ذلك فيما ورثه البالغون لأن ضمان ما أنفذه المنفذ من حصة الأيتام على غير ما جاز له متعلق عليه في ذمته لا على غيره هذا في معنى الحكم وإن تنزه المتورع عن الدخول في هذا احتياطا لنفسه فذلك إليه والاحتياط خير ما استعمل وقد قيل المؤمن وقاف والمنافق وتاب وأما ما ادعى المنفذ أن الهالك أوصى به لمن أوصى له فالذي عرفنا أن قوله مقبول فيما في يده إذا لم يقربه إنه من مال الهالك وعلى هذا فواسع أخذه منه لمن أنفذه إليه وما وسعه أخذه فقد وسع غيره الدخول فيه مالم يعلم حجره.