كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١١٤

قال: معى أن عليه ذلك إن وجده وإلا فإن كان أشهد على الحقوق

وإلا فليشهد وأرجو له إن لم يقدر على وصيّ غيره أن يسعه إن شاء الله. لأن المعدم معذور. قلت فإن وجد وصيا فجهل أن يقيمه وقد أشهد على الحقوق هل يسعه إذا أشهد ومات على ذلك.

قال: إذا كانت الحقوق لازمة لاختلاف فيها وكان قادرا على أدائها أو فرط في ذلك ثم لم يوصى وهو قادر على الوصية خفت أن لا يسعه ذلك ولا أقطع عليه فيالحكم بشيء والله أولى به.

قلت له فإذا حضر الميت ناسا فطلب إليهم أن يقيم وصيا فامتنعوا عن

ذلك هل يلزمهم ذلك أم لا. قال: لا يعجبني أن يمتنعوا عن ذلك كلهم مالم يخافوا مضرة في دين أو نفس أو مال. قلت له فهل يكون كل واحد منهم معذورا في خاصة نفسه ومع نفسه حتى يعلم أن غيره يعجز عن ذلك إذا كان هو قادرا على ذلك. قلت قال معى أنه إذا ظهر الامتناع عن الجميع وخيف على المريض أن يهلك على غير وصي وفي القوم من يقدر على ذلك بغير سبب يعرض له من أحد هذه الوجوه لم يبن لي أن يجتمعوا على ذلك ولا يسعهم الاجماع عليه.

بمعنى الامتناع لغير سبب لثبوت الوصية على الميت لمعنى الاتفاق بما يلزم من الوصايا والحقوق ولا أقدم على هلاكهم وتأثيمهم ولو لم يجيبوا ولا أحد منهم إلى ذلك لموضع إنه إذا أوصى وأشهد على وصيته لم تبطل وكان على الحاكم إنفاذها وكان على الجماعة إنفاذها وعليهم إذا قدروا على ذلك وكان على الورثة إنفاذها إذ هم الورثة وهم أولى بذلك فلما أن كان على الورثة هكذا لم يعجبني تأثيمهم إذا لم يوافقوا في تركهم ماليس فيه مخرج من هلكة الموصي ولا من بطلان وصيته وحقوقه ولا ينبغي الاجماع على ترك الفضائل والخيرات بالامتناع والاستحقاق لفضلها فإن كان القصد إلى هذا أو ما يشبهه خفت

-1) {-