الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١١٦وصيته ولو طلب لوجد هل يكون معذورا إذا لم يعلم أنه يلزمه ذلك إذا اعترف بالحق وتبا من تفريطه أم لا؟
قال: عندي أنه غير سالم في ذلك إذا خالف وكان الذي أوصى لازما له فاستحال عما كان يثبت عليه من التفريط في أحكام الوصية لأن الوصية خاتمة العمل فإذا أختم العمل بما لا يسعه فقد ختم عمله بالمعصية. فأما إذا كانت الوصية غير لازمة له فمعى أن لا شيء عليه وأحسب أن يخرج في بعض قول قومنا أن المتحري سالم راما في قول أصحابنا فلا أعلم اختلافا أنه غير سالم بالتحري إذا خالف أصل ما يجب عليه.
قال: معى إذا لم يدرك في الوقت الذ لزمه فيه الوصية مع يبلغ به إلى أحكام وصيته من كاتب أو معين بلفظ ولو لم يكتب ول يبلغ في كتابته إلى إبطال حق بسبب كتابته ولا تحقيق باطل بسبب كتابته فأرجوله السلامة عند العجز. قلت له أرأيت من كان معه من يبلغ به إلى ذلك إلا أنه جهل ذلك.
قال: معى
أنه ليس له أن يترك ذلك لجهله إذا كان يدرك بغيته معه إن
لو طلبها أو اجتهد في البحث عنها وهو في نفس لذلك ولبغيته لأن هذا مما يخاطب بالعمل من حيث إدراكه كان حجة عليه فليس له أن يجهل لموضع جهله موضعا له به الحجة وعليه فيضع مالزمه لجهله ومعى أنه يجب في معيتي إلزام الشهادة على الوصية اللازمة أن تلزم الموصي أن يشهد كل من قدر عليه وأجابه إلى الشهادة حتى يوافق بجهله من يعزره الله باشهاده إذا كان جاهلا الموضع الحجة التي تجريه ولزمه حكم الاشهاد على اللازم له ولا يبرأ عندي بأقل من هذا إلا أن يكون بحد من يعرف من تقوم به الحجة في الشهادة ويسأل من يبصر العدالة في الوقت فيدله على موضع الحجة فيجزيه عن ذلك ببينة وهما شاهدان من تجوز شهادته في مثل ذلك في حكم الحق وليس عليه أكثر من ذلك على هذا يبلغ إلى الحجة التي يقبلها الله منه ويؤدي اللازم الذي عليه من السؤال هكذا تخرج عندي معاني هذه الأسباب والله أعلم.
•
117 -