الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٦٨عليم، وقال من قال أن عمارة الحصن والسور الذي يجمع أهل البلد الداخل منهم والخارج ويلتجئون إليه عند هجوم العدو عليهم وليس يختص به بعض دون بعض فهو على من سكن البلد وأتم فيها الصلاة وكان له منزل أصل فبنيانه على جميع من تحصن الحصن وتلحقه المضرة من سب ونهب أمواله كان غنيا أو فقيرا، وكذلك أبواب هذا السور وأقفال الأبواب ومفاتيح الأقفال هي من مال الجدار والسور إن لم يكن ثم مال وسنة سالفة مدروكة شرعية إسلامية وإلا فعلى من يلزمه البناء من أهل البلد، وكذلك ما يصلح السور من المياريب وأشباهها وقد وجد أن سليمان بن أبي سعيد أفتى في حصن أهل القريتين بهذا القول عبد الله بن مداد ألزم البناء كل من كان له في البلد بيت أو مال ولا يقصر الصلاة. والله أعلم.
مسألة عن الشيخ خميس بن سعيد رحمه الله: والوالي إذا أراد من الرعية حفر خندق أو بناء سور الحصن هل له أن يعرض عليهم ذلك وخوفهم جور البغاة لأن حرز البلاد حصونها إذا استقامت الحصون والحكم في البلاد استراحة الرعية وربما يخاف على الرعية وعلى العسكر من الجبابرة وخاصة أهل فارس لهم مطمع في بلد الصير وبيت المال عندنا قليل.
قال: في مثل هذا اختلاف بعض يوجب ذلك على الرعية عند المخافة عليهم من عدوهم ويحتج صاحب هذا القول بفعل النبي صلى الله عليه وسلم لما أحاط الأحزاب بالمدينة شاور أصحابه في أمرهم فكل أشاد بما عنده وأشاد سليمان الفارسي بحفر خندق حول المدينة فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأيه وقسمه على أهل المدينة، وحجة من يقول لا جبر على الرعية بتأول الخبر أنه لم يرد باطلاق الجبر على الرعية وإنما ورد أنهم قسموه بينهم برضى منهم ومشاورة واحتجوا بقول عمر بن عبدالعزيز حين كتب الله عامله على المداين أنا في أرض عدو ونخاف أن يستولى علينا عدونا وشاوره في بناء حصن بها فكتب إليه عمر بن عبد العزيز أن حصنها بالعدل
-